تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لشبهة ؛ وهذا يسير من كثير ، لو قصدنا لتفصيله ، لأنفدنا الزمان قبل تحصيله ، ثم كان قصدنا الوقوف دون الغاية منه وله إلى عبيد اللَّه بن يحيى : يقطعنى عن الأخذ بحظَّى من لقائك ، وتعريفك ما أنا عليه عن شكر إنعامك ، وإفرادى إياك بالتأميل دون غيرك ، نخلفى عن منزلة الخاصّة ، ورغبتي عن الحلول محلّ العامة ، وأنى لست معتادا للخدمة ولا الملازمة ، ولا قويّا على المغاداة والمراوحة ؛ فلا يمنعك ارتفاع قدرك ، وعلو أمرك ، وما تعانيه من جلائل الأحوال الشاغلة ، من أن تتطوّل بتجديد ذكرى ، والإصغاء إلى من يحضّك على وصلى وبرّى ، ويزغبك في إسداء حسن الصنيعة عندي . وله إليه آخر فصل من كتاب : وأنا أسأل اللَّه الذي رحم العباد بك ، على حين افتقار منهم إليك ، أن يعيذهم من فقدك ، ولا يعبدهم إلى المكاره التي استنقذتهم منها بيدك .

[ بعض ما يبعث على الرحيل ]

ولقى رجل رجلا خارجا من مصر يريد المغرب ، فقال : يا أخي ؛ أتتّبع القطر ، وتدع مجرى السيول ؟ فقال : أخرجني من مصر حقّ مضاع ، وشحّ مطاع ، وإقتار الكريم ، وحركة اللئيم ، وتغيّر الصديق ، بين السعة والضّيق ، والهرب إلى النّزر بالعز ، خير من طلب الوفر بذلّ العجز .

[ من الوصايا لمن اعتزم السفر ]

وأوصى بعض الحكماء صديقا له ، وقد أراد سفرا ، فقال : إنك تدخل بلدا لا يعرفك أهله ؛ فتمسّك بوصيتي تنفق بها فيه : عليك بحسن الشمائل فإنها تدلّ على الحرية ؛ ونقاء الأطراف فإنها تشهد بالملوكية ؛ ونظافة البرّة فإنها تنبىء عن النّشء في النّعمة ؛ وطيب الرائحة فإنها تظهر المروءة ، والأدب الجميل فإنه يكسب المحبة ، وليكن عقلك دون دينك ، وقولك دون فعلك ، ولباسك دون