أنوشروان - الملك إذا كثر ماله مما يأخذ من رعيّته كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلعه من قواعد بنيانه .
أبرويز - أطع من [ فوقك يطعك من ] دونك .
السفاح - إن من أدنى الناس ووضعائهم من عدّ البخل حزما ، والعفو ذلَّا .
وكان يقول : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة ، والصبر حسن إلا على ما أوقع بالدّين ، وأوهى السلطان ؛ والأماة محمودة إلا عند إمكان الفرصة .
وقد قال ابن المعتز :
كم فرصة ذهبت فعادت غصّة
تشجى بطول تلهّف وتندّم « 1 »
ولما عزم المنصور على الفتك بأبى مسلم فزع من ذلك عيسى بن موسى ، فكتب إليه :
إذا كنت ذا رأى فكن ذا تدبّر
فإن فساد الرّأى أن تتعحّلا
فأجابه المنصور :
إذا كنت ذا رأى فكن ذا عزيمة
فإنّ فساد الرأي أن تتردّدا
ولا تمهل الأعداء يوما بغدوة
وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا « 2 »
وهذا في موضعه كقول الإمام على كرّم اللَّه وجهه : من فكر في العواقب لم يشجع وقال سعد بن ناشب فأفرط « 3 » .
هامش
« 1 » الغصة : ما اعترض في إلحلق ، وتشجى : تحدث الشجا وهو الغصة ، وغصصت ، بالكسر والفتح ، تغص ، بالفتح ، غصصا ، فأنت غاص وغصان .
« 2 » في نسخة « ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة » ( م ) .
« 3 » وأول هذه القطعة :سأغسل عنى العار بالسيف جالبا
على قضاء اللَّه ما كان جالبا
وأذهل عن دارى وأجعل هدمها
لعرضى من باقي المذمة حاجبا