سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد
فعاجت له نحو الرياض على قبر
تسّر بل وشيا من حزون تطرزت
مطارفها طرزا من البرق كالتّبر
فوشى بلا رقم ، ورقم بلا يد ،
ودمع بلا عين ، وضحك بلا ثغر
وقال آخر :
أرقت لبرق شديد الوميض
ترامى غواربه بالشّهب
كأنّ تألَّقه في السماء
سطور كتبن بماء الذهب
وقال ابن المعتز :
كأن الرّباب الجون دون سحابه
خليع من الفتيان يسحب مئزرا « 1 »
إذا لحقته خيفة من رعوده
تلفّت واستلّ الحسام المذكَّرا
وقد قال حسان بن ثابت :
كأن الرّباب دوين السحاب
نعام تعلق بالأرجل « 2 »
وقال ابن المعتز :
باكية يضحك فيها برقها
موصلة بالأرض مرخاة الطَّنب
رأيت فيها برقها منذ بدا
كمثل طرف العين أو قلب يجب « 3 »
جرت بها ريح الصبا حتى بدا
منها لي البرق كأمثال الشهب « 4 »
تحسبه طورا إذا ما انصدعت
أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب « 5 »
وتارة تحسبه كأنه
أبلق مال جله حين وثب « 6 »
هامش
« 1 » الرباب : السحاب ، والجون : الأسود
« 2 » دوين : تصغير دون
« 3 » يجب : يضطرب
« 4 » رواية الديوان :ثم حدت بها الصبا كأنها
فيها من البرق كأمثال الشهب« 5 » الشجاع : الثعبان . وراية الديوان :إذا تعرى البرق فيها خلته
بطن شجاع في كثيب يضطرب« 6 » الأبلق : الجواد يرتفع تحجيله إلى الفخذين ، والتحجيل : بياض في القوائم ، والجل : ما يوضع على ظهر البعير والجواد