فصل لأبى الفضل : وصل كتاب الشيخ المبشر من خبر سلامته التي هي غرّة الزمان البهيم « 1 » ، وعذر الدهر المليم « 2 » ، بما أشرقت له آفاق الفضل والكرم ، وتمّت به نفائس الآلاء والنعم ، فسرّحت طرفي من محاسن ألفاظه ، في أنوار تروق أزاهرها ، وقلائد تروع دررها وجواهرها ، ومبارّ يسترقّ الرّقاب باطنها وظاهرها « 3 » وله إلى أبي سعيد بن خلف الهمداني :
وصل كتابك متحملا من أخبار سلامتك ، وآثار نعم اللَّه بساحتك ، ما أدّى روح البرّ ونسيمه ، وجمع فنون الفضل وتقاسيمه ، ومجدّدا عندي من عمر مواصلته ، ومعسول كلامه ومحاورته ، ما ترك غصن المقة غضّا تروق أوراقه « 4 » ، ووجه الثقة طلقا يتهلَّل إشراقه ، فكم جنيت عنه من ثمر مسرة كانت عوائق الأيام تحاذ بنيه ، وحويت به من علق مضنّة قلما يجود الدهر بمثله لبنيه « 5 » .
وله فصل إلى بعض الحكام بجوين « 6 » :
وصل كتاب الحاكم وقد وشّحه بمحاسن فقره ، ونتائج فكره ، من لفظ شهىّ أعطته القلوب فضل المقادة ، ومعنى سنىّ جاده صوب الإصابة والإجادة ، وبرّ هنىّ اتّفقت على الاعتراف بفضله ألسنة الثناء والشهادة ، فسرّحت طرفي فيما حواه من بدائع وطرف ، قد جمعت في الحسن والإحسان بين واسطة وطرف ، حتى لم تبق في البلاغة يتيمة إلا جبرتها وتمّمتها .
وله إلى الأمير السيد أبيه يهنئه بالقدوم .
كتبت وأنا بمنزلة من ارتدّ إليه شبابه بعد المشيب ، وارتدى برداء من العمر
هامش
« 1 » البهيم : المظلم
« 2 » المليم : المذنب
« 3 » مبار : جمع مبرة
« 4 » المقة : الحب
« 5 » العلق : الشئ النفيس
« 6 » جوين : كورة كبيرة في خراسان