نعم المعين . وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سلف من شعر الماضين ، فما استحسن العلماء فاقصده ، وما تركوه فاجتنبه ، ترشد إن شاء اللَّه .
قال : فأعلمت نفسي فيما قال فوقفت على السياسة « 1 » .
وقالوا : البليغ من يحوك الكلام على حسب الأماني ، ويخيط الألفاظ على قدود المعاني .
ولذكر الطائي الليل ذكر بعض أهل العصر - وهو أبو علي محمد بن الحسن ابن المظفّر الحاتمي « 2 » - الليل فقال : فيه تجمّ الأذهان « 3 » ، وتنقطع الأشغال ، ويصح النظر ، وتؤلَّف الحكمة ، وتدرّ الخواطر ، ويتّسع مجال القلب ، والليل أضوأ في مذاهب الفكر ، وأخفى لعمل البر ، وأعون على صدقة السر ، وأصح لتلاوة الذكر ، ومدبّر والأمور يختارون الليل على النهار ، فيما لم تصف فيه الأناة لرياضة التدبير وسياسة التقدير ، في دفع الملَّم ، وإمضاء المهمّ ، وإنشاء الكتب ، وتصحيح المعاني ، وتقويم المباني ، وإظهار الحجج ، وإيضاح المنهج ، وإصابة نظم الكلام ، وتقريبه من الأفهام .
وقال بعض رؤساء الكتّاب : ليس الكتاب في كل وقت على غير
هامش
« 1 » ارجع إلى نقد هذه الوصية في كتاب ( الموازنة بين الشعراء ) .
« 2 » كان الحاتمي حسن التصرف في الشعر ، يجمع بين البلاغة في النثر والبراعة في النظم ، وكان من خصوم المتنبي ، وله في شعره عدة أبحاث . ومن جيد شعره قوله في وصف الثريا :وليل أقمنا فيه نعمل كأسنا
إلى أن بدا للصبح في الليل عسكر
ونجم الثريا في السماء كأنه
على حلة زرقاء جيب مدنرمات في شهر ربيع الآخر سنة 388
« 3 » تجم : تستريح .