Skip to main content

زهر الآداب وثمر الألباب — Page 147

Contributors:

P.147
يكفى قليل كلامه ، وكثيره ثبت ، إذا طال النّضال ، مصيب « 1 »
وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد « 2 » ولم يسمّ قائله ، وهو مولَّد ولم ينقصه توليده من حظَّ القديم شيئا :
طبيب بداء فنون الكلام لم يعى يوما ولم يهذر فإن هو أطنب في خطبة قضى للمطيل على المنزر « 3 » وإن هو أوجز في خطبة قضى للمقلّ على المكثر
وقال آخر يصف خطيبا :
فإذا تكلَّم خلته متكلَّما بجميع عدّة ألسن الخطباء فكأن آدم كان علَّمه الَّذى قد كان علَّمه من الأسماء
وكان أبو داود يقول : تلخيص المعاني رفق ، والاستعانة بالغريب عجز ، والتشدق في الإعراب نقص ، والنظر في عيون الناس عيّ ، ومسّ اللحية هلك ، والخروج عما بنى عليه الكلام إسهاب . وقال بعضهم يهجو رجلا بالعى :
ملىء ببهر والتفات وسعلة ومسحة عثنون وفتل الأصابع « 4 »
ووصف العتابي « 5 » رجلا بليغا فقال : كان يظهر ما غمض من الحجّة ،
Footnote
« 1 » ثبت : متثبت « 2 » كان المبرد إمام العربية ببغداد في زمانه ، وكان فصيحا بليغا مفوها صاحب نوادر وظرف ، وكان جميلا ، لا سيما في صباه ، ولما صنف المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقه وعويصه ، فأجابه بأحسن جواب ، فقال له : قم فأنت المبرد ، بكسر الراء ، أي المثبت للحق ، فغيره الكوفيون وفتحوا الراء . ولد في سنة 210 وتوفى سنة 285 « 3 » المنزر : المقل . « 4 » البهر : تتابع النفس وانقطاعه من الإعياء . والعثنون : اللحية . « 5 » العتابي : هو كلثوم بن عمرو . أصله من الشام من أرض قنسرين ، صحب البرامكة ، ثم صحب طاهر بن الحسين وعلي بن هشام القائدين ، وكان حسن الاعتذار في رسائله وشعره ، يشبه في المحدثين بالنابغة في الجاهلية . ومن جيد شعره قوله في جعفر بن يحيى وقد كان بلغ الرشيد عنه ما أهدر به دمه فخلصه جعفر :ما زلت في غمرات الموت مطرحا يضيق عنى فسيح الرأي من حيلى فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي حتى اختلست حياتي من يدي أجلىوكانت وفاة العتابي سنة 220
زهر الآداب وثمر الألباب — Page 147 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد