إذا عمّ بالسّرّاء عم سرورها
وإن مسّ بالضراء أعقبها الأجر
فما منهما إلا له فيه نعمة
تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر
وإنما أخذه محمود من قول أبى العتاهية :
أحمد اللَّه فهو ألهمني الحمد
على الحمد والمزيد لديه
كم زمان بكيت فيه فلمّا
صرت في غيره بكيت عليه
وقد اضطربت الرواية في هذين البيتين وقائلهما ، وهذا البيت الثاني كثير « 1 » ، قال إبراهيم بن العباس :
كذاك أيّامنا لا شكّ نندبها
إذا تقضّت ونحن اليوم نشكوها
آخر :
وما مرّ يوم أرتجى فيه راحة
فأفقده إلَّا بكيت على أمس
ومحمود هو القائل أيضا :
تعصى الإله وأنت تظهر حبّه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته
إنّ المحب لمن أحبّ مطيع
وكان كثيرا ما ينقل أخبار الماضين ، وحكم المتقدّمين ، فيحلَّى بها نظامه ، ويزيّن بها كلامه ، وهو القائل :
إني وهبت لظالمى ظلمي
وشكرت ذاك له على علمي
ورأيته أسدى إلىّ يدا
لمّا أبان بجهله حلمى
رجعت إساءته عليه ، ولى
فضل فعاد مضاعف الجرم
فكأنما الإحسان كان له
وأنا المسىء إليه في الزّعم
ما زال يظلمني وأرحمه
حتى رثيت له من الظلم
هامش
« 1 » يريد أن الشعراء رددوا هذا المعنى كثيرا . ومن جيد ما صور به هذا المعنى قول سعيد بن حميد :لم أبك من زمن ذممت صروفه
إلا بكيت عليه حين يزول