إلى مسرف في الجود لو أنّ حاتما
لديه لأضحى حاتم وهو عاذله
فلما تأمّلت الطَّلاقة وانثنى
إلىّ ببشر آنستنى مخايله « 1 »
دنوت فقبّلت النّدى من يد امرئ
جميل محيّاه سباط أنامله « 2 »
صفت مثل ما تصفو المدام خلاله
ورقّت كما رقّ النّسيم شمائله
ووقعت حرب بالجزيرة بين بنى تغلب ، فتولى الإصلاح بينهم الفتح بن خاقان فقال البحتري فيما تعلَّق بعضه بذكر الهيبة :
بنى تغلب أعزز علىّ بأن أرى
دياركم أمست وليس لها أهل « 3 »
خلت دمنة من ساكنيها وأوحشت
مرابع من سنجار يهمى بها الوبل « 4 »
إذا ما التقوا يوم الهياج تحاجزوا
وللموت فيما بينهم قسمة عدل
كفىّ من الأحياء لاقى كفيّه
ومثل من الأقوام زاحفه مثل « 5 »
إذا ما أخ جرّ الرماح انتهى له
أخ لا بليد في الطَّعان ولا وغل « 6 »
تخوطهم البيض الرّقاق ، وضمّر
عتاق ، وأنساب بها يدرك التّبل « 7 »
بطعن يكبّ الدّارعين دراكه
وضرب كما ترغو المخزّمة البزل « 8 »
تجافى أمير المؤمنين عن التي
علمتم ، وللجانين في مثلها الثّكل « 9 »
هامش
« 1 » المخايل : جمع مخيلة ، وهي الدلالة
« 2 » سباط : طوال ، كناية عن الكرم
« 3 » هذه القطعة من قصيدة جيدة طويلة مطلعها :ضمان على عينيك أنى لا أسلو
وأن فؤادي من جوى بك لا يخلو« 4 » سنجار : مدينة في نواحي الجزيرة بينها وبين الموصل ثلاثة أيام ، والوبل : المطر الشديد ، ويهمى : ينسكب
« 5 » كفى : نظير ، زاحفه : نازله ، من الزحف . وفي الأصل « راجعه » وهو تحريف
« 6 » الوغل : الضعيف النذل
« 7 » البيض الرقاق : السيوف المرهفة ، والضمر العتاق : الخيول الضامرة الكريمة ، والتبل : الثأر
« 8 » الدارعون : لا بسو الدروع ، ودراكه : تتابعه ، وترغو : تصيح ، والمخزمة : التي وضع في شدقها الخرام ، والبزل : جمع بازل . وهو البعير يبلغ تسع سنين
« 9 » الثكل : الفقد