بأسكم " شدة الطعن والضرب في الحروب ، وتدفع عنكم سلاح أعدائكم وفيها
دلالة على إباحة هذه الأمور ونحوها وهو ظاهر فتأمل " يعرفون نعمة الله ثم
ينكرونها ( 1 ) " في الكشاف قال : إنكارهم النعمة هو قولهم : لولا فلان ما أصبت
كذا لبعض نعم الله ، وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا القول إذا لم يعتقد أنها من الله
وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها ، فتدل على تحريم هذا القول ، بل
هو قريب من الكفر ، ويدل عليه بعض الأخبار أيضا ، فلا بد من الاجتناب
والاحتياط .
السابعة : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى
في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي
ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 2 ) .
المنع هو الصد والحيلولة ، قال في مجمع البيان : الظلم اسم ذم لا يجوز
إطلاقه على الأنبياء والمعصومين كأنه التعدي وخلاف العدل ، والخروج عن
طاعة الله تعالى ، والسعي هو الكسب ، يقال فلان يسعى على عياله أي يكسب لهم
وضده الوقف والترك ، والخراب هو الهدم ، ومن للاستفهام الإنكاري مبتدأ
وأظلم خبره ، ومساجد المفعول الأول لمنع ، وأن يذكر مفعوله الثاني ، ويحتمل
أن يكون محذوفة عن أن ، لأن حذف حرف الجر عن أن قياس ويجوز أن
يكون مفعولا له بحذف المضاف ، أي كراهة أن يذكر .
كذا في الكشاف ، ومجمع البيان ، ولا يرد عليه أنه يفيد تحريم
المنع المعلل والمقيد لا المطلق ، فيعلم الجواز في الجملة ، لأن نهاية ما
يفهم منه أنه من منع لا لذلك ، لا يكون أظلم ، بل يوجد من هو أظلم وهو كذلك
فلا يحتاج إلى أنها للمبالغة فيكون المبالغة أقل من المنع للكراهة ، وزاد في
هامش
( 1 ) النحل : 83 .
( 2 ) البقرة : 114 .