تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
لو رجعوا " واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " قابلا لتوبتهم وراحما لهم بعدم تعذيبهم بما صدر منهم . ثم أكد الرضا بالحكم الحق المر وعدم الميل إلى غيره بقوله تعالى " فلا وربك " الآية . الثانية عشر : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 1 ) . الفسق الخروج عن الطاعة والحق ولعل المراد هنا ما يخرج به صاحبه عن العدالة فيكون المراد الكبيرة ، والنبأ الخبر ، وتنكيرهما يدل على العموم أي إذا جاءكم أيها المؤمنون أي فاسق كان بأي خبر كان ، فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحق ولا تعتمدوا قول الفاسق ولا تعملوا به ، فإن الفسق مانع كراهة أن تصيبوا قوما جاهلين ، فتقبلوا كلامهم ، فتصيروا نادمين على ما فعلتم من قبول قولهم . فقد ظهر تركيبها ومعناها ، ويمكن أن يستدل بمنطوقها على عدم جواز قبول خبر الفاسق فلا يجوز أن يقال صادق ولا كاذب لفسقه ، فخبر الواحد مقبول وبمفهومها على قبول خبر غير الفاسق ، فلا يشترط في قبول الخبر المروة ونحو ذلك من عدم العداوة ولا التعدد والقرابة والصداقة وعدم التهمة إلا أن يثبت بدليل ، ويمكن أن يستدل أيضا على قبول خبر مع انضمام القرائن فيقبل الخبر المحفوف بالقرائن وعلى عدم قبول مجهول الحال إن جوزت الواسطة بين الفاسق والعادل كما هو الظاهر : بأنها تدل بظاهرها على أن الفسق مانع وعدمه شرط للقبول ، فما لم يعلم رفع المانع وتحقق وجود الشرط لا يعمل به وهو ظاهر ، ولا يكفي أن الأصل عدم الفسق وظاهر حال المسلم ، وذلك لأنه معارض بأصل عدم فعل الطاعات ، وأن الوقوع كثير وعدمه أكثر فلا يبقى الاعتماد فتأمل .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .