شهادته وفيه تأمل ، إذ قد يكون صادقا فكيف يكذب نفسه ، فكأنه للرواية فيوري
للنص ثم قال : وردت في النساء وحكم الرجال حكمهن في ذلك بالإجماع ، وإذا كان
القاذف عبدا أو أمة فالحد أربعون جلدة عند أكثر الفقهاء ، وروى أصحابنا أن الحد
ثمانون في الحر والعبد سواء ، وظاهر الآية يقتضي ذلك ، ولا شك في ذلك لو لم
يكن معارض وهو ظاهر .
* ( الثالث ) *
* ( حد السرقة ) *
وفيه آيتان :
الأولى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله
والله عزيز حكيم ( 1 ) .
أي الذي سرق ، والتي سرقت ، فصح دخول الفاء في الخبر ، أي فمقول في
حقهما ذلك ، فالانشائية خبر بالتأويل ، و " جزا - نكالا " منصوبان على المفعول
له ، أو المصدر ، ودل على فعلهما " فاقطعوا " والظاهر الأول وفي ذكر السارقة
صريحا مبالغة في القطع " والله عزيز حكيم " قادر على الانتقام ويعاقب بحكمته في
الدنيا والآخرة .
" فمن تاب " من السرقة " من بعد ظلمه " أي سرقته " وأصلح " أمره كأنه
كناية عن البقاء على التوبة أو العمل الصالح وإصلاح العمل ، كما ورد في بعض
الآيات الأخر ، ولكن فسروها أيضا بالبقاء أو بعبادة أخرى غير التوبة بعدها ،
ويحتمل أن يكون كناية عن استقرارها والجد في الندامة والعزم عليها ، لعدم وجوب
غير التوبة لقبول التوبة للأصل ، بل الاجماع ، والآيات والأخبار " فإن الله يتوب
هامش
( 1 ) المائدة : 38 و 39 .