الثانية : واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا
عنهما إن الله كان توابا رحيما ( 1 ) .
قيل المراد بهم الزانية والزاني ، فالكناية الفاحشة والمراد الزنا ، وبالأذى
التوبيخ والاستخفاف ، ويمكن الأعم على الوجه المعتبر في باب النهي عن المنكر
أو الحد المقرر فلا يكون منسوخا ، وقيل المراد به القتل الذي أقوى أفراده فحمل
عليه بقرائن ، ويؤيده تثنية المذكر وما تقدم وهي تدل على وجوب أذى فاعل
الفاحشة ووجوب تركه بعد التوبة ، وقبولها على الناس بل وعلى الله ، وكأن المراد
بإصلاح العمل الاصرار على التوبة ، بحيث يفهم أنه صلح حاله ، وعلى أنه ما لم يتب
لم يسقط عنها الأذى والظاهر أنه لا يحتاج إلى أكثر من التوبة التي يفهم استقرارها
فإنه لا يجب شئ آخر لإسقاط الأذى بالإجماع ، بل بالآيات والأخبار ، فهو مؤيد
لكون العمل الصالح في الآيات الأخر بعد التوبة بهذا المعنى فتأمل .
الثالثة : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا
تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد
عذابهما طائفة من المؤمنين ( 2 ) .
تركيبها ظاهر ومشهور ، ومعناها وجوب الحد مائة جلدة على الحكام الشرعي
النبي والإمام عليهم السلام ، وولاتهم بالإجماع المنقول ، كل امرأة زنت وكل رجل زنا
والعموم مستفاد من الزاني والزانية ، ومن قوله " كل واحد " عرفا فافهم ، ولكن
مخصوص بالإجماع والأخبار بالحر والحرة غير المحصنين ، فإن العبد والأمة عليهما
نصف الحد والمحصن والمحصنة يرجماه لا غيرهما ، وفي الأمة آية أيضا ، وللاحصان
شرائط مذكورة في الفروع .
هامش
( 1 ) النساء : 16 .
( 2 ) النور : 2 .