والجمع كالتثليث والتربيع ، في إفادة الجمعية ، وهذا موضع الدلالة على الجمع
المطلق ، فدل بالإخوة عليه ، تأمل في هذه الإفادة ، فإنها غير واضحة فالظاهر أنها
أطلقت على ما فوق الواحد لقرينة ثبتت بالخبر والاجماع ، ثم إن ظاهرها أعم من
كونها إخوة الأب أو الأم ، وقد خص الأصحاب بأخوة الأب وهو الشرط الثالث
ولعل دليلهم الرواية والاجماع ، وأن النفع لأبيهم فكما أن الأب ينفع أولاده فهم
أيضا ينفعونه بزيادة الإرث له ، وهذا المعنى غير موجود في الأخوة من الأم وأيضا
الظاهر منها الذكورة ، وقد عمم ، وجعل أختين بمنزلة أخ واحد فهما مع أخ آخر
يحجبان وكذا الأربع ، ولعل لهم دليلا غيرها .
والرابع كونهم وارثين في الجملة فلا يحجب القاتل والرق ونحوهما ،
ولعل لهم دليلا عليه ، والخامس الفصل فلا يحجب الحمل ، وفهم ذلك غير بعيد
وتفصيلها في الفروع ، وقوله " من بعد وصية يوصي أو دين " قالوا إنه متعلق
بجميع ما تقدم من أول قسمة الميراث أي ثبوت الحصة للورثة إنما هو بعد اخراج
ما أوصى به الميت وبعد الدين وقوله " يوصي بها " بعد الوصية للتأكيد وظاهرها
التساوي بين الدين والوصية في تقديمهما على الإرث ، وأن كل واحد مستقل في
التقديم ، فايراد " أو " لذلك لا لأن أحدهما مقدم لا المجموع وهو ظاهر ، وتقديم
الوصية مع كونها مؤخرة عن الدين في حكم الشرع للاهتمام بشأنها لاحتياجها إلى
التأكيد والمبالغة لأنه محل أن لا يسمعها الوارث فسواها مع الدين في التقديم
حتى قدمها ، لا ليفهم أن الاهتمام بها أكثر ، ولأنها مشابهة بالإرث بحيث توقف
ثبوتهما على الموت فذكرت بعده .
فدلت الآية على أن الوصية مطلقا والدين كذلك مقدمان على الإرث
فيخرج أولا مؤنة تجهيزه الواجبة ، ثم الدين ثم الوصية ثم يقسم ما بقي بين الورثة
على حكم الله ، والترتيب مفهوم من الاجماع والسنة لا الكتاب وفي الآية دلالة ما على
عدم تملك الوارث قبلهما الإرث ، بل عدم جواز تصرفه إلا بعد اخراجهما ، فالمال
إما باق على حكم مال الميت أو ينتقل إلى الديان والموصى إليه بقدرهما ، فلا
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 649
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٤٩