ثم اعلم أن ظاهر الآية تحريم الخمر وكل مسكر مطلقا وكذا كل قمار
وميسر ، لكن مع أخذ الرهن على ما فهم من اشتقاقه والأصحاب يحرمونه مطلقا
لعله الأخبار أو إجماع أو كون الميسر أعم هنا عندهم ، وإن كان في الأصل خاصا .
* ( الثالث ) *
* ( في أشياء من المباحات ) *
وفيه آيات :
الأولى : " يسألونك ماذا أحل لهم " ( 1 ) أي عن ما أحل لهم بعد ما بين لهم
المحرمات وحصل لهم الشبهة في موضع يحتمل التحريم ولم يكتفوا بالبراءة الأصلية
وطلبوا النص فقال الله " قل " يا محمد " أحل لكم " أي أحل الله لكم " الطيبات "
أي ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه عادة وعلى سبيل الغلبة ، ويمكن أن
يكون ما لم يدل دليل على تحريمه من عقل أو نقل ، فيكون مؤيدا للحكم العقلي
فاجتمع العقل والنقل على إباحة ما لم يدل دليل على تحريمه ، وبمفهومه يدل على
تحريم المستخبثات لمقابلة الطيبات كما دل عليه " ويحرم عليهم الخبائث " بمنطوقه
" وما علمتم من الجوارح " يحتمل أن يكون عطفا على الطيبات ولكن بحذف مضاف
أي مصيد ما علمتم من الجوارح أي الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله " مكلبين "
فإنه مشتق من الكلب أي حال كونكم صاحبي كلاب .
فيلزم كون الجوارح كلبا فيحل ما ذبحه الكلب المعلم إذا لم يقصر في الذبح ولم
يغب عنه وبالجملة بالشرائط المقررة في الفروع ، وقيل : المراد مطلق الجوارح ، وهو
الطيور وذوات الأربع من السباع وإطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الأغلب
كلبا فيلزم إباحة ذبيحتها أيضا بالشرائط وهو خلاف الظاهر ، بل لا يمكن كونه
مرادا وخلاف مذهب الأصحاب ورواياتهم ، قال في مجمع البيان في تفسير الجوارح
قبل قوله " مكلبين " قيل الجوارح هي الكلاب فقط عن ابن عمر والضحاك والسدي
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .