* ( كتاب ) *
* ( المطاعم والمشارب ) *
الآيات المتعلقة به على أقسام الأول ما يدل على أصالة إباحة كل ما ينتفع
به خاليا عن مفسدة وهو آيات :
الأولى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 1 ) .
الثانية : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا
خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 2 ) .
قد مر تفسيرها في المكاسب فتذكر ، وأما عجزها أعني قوله تعالى " إنما
يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " معناها ظاهرا بيان
العداوة ، وحصر دعاء الشيطان للإنسان في السوء والفحشاء وأنه لا يطلبه إلى الخير ، بل
إنما يطلبه إلى المعاصي ، والذي يسوء الانسان أي يضره في دينه أو دنياه ، وكأنه
شبه تزيينه بأمر الآمر بالسوء والفحشاء كما تقول أمرتني نفسي بكذا ، والفحشاء
قيل المراد منها الزنا ، وقال البيضاوي : ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف
لاختلاف الوصفين لأنه سوء لاغتمام العاقل به والفحشاء لاستقباحه إياه ، وقيل
السوء يعم القبائح والفحشاء ما تجاوز الحد في القبح من الكبائر ، وقيل الأول ما
لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد ، وأنت تعلم أن كلامه يدل على القبح العقلي مع
أنه أشعري يمنع ذلك ، كما هو المبين في الأصولين ، وهذا أيضا مما مر .
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) البقرة : 168 .