تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
* ( كتاب ) * * ( المطاعم والمشارب ) * الآيات المتعلقة به على أقسام الأول ما يدل على أصالة إباحة كل ما ينتفع به خاليا عن مفسدة وهو آيات : الأولى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 1 ) . الثانية : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 2 ) . قد مر تفسيرها في المكاسب فتذكر ، وأما عجزها أعني قوله تعالى " إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " معناها ظاهرا بيان العداوة ، وحصر دعاء الشيطان للإنسان في السوء والفحشاء وأنه لا يطلبه إلى الخير ، بل إنما يطلبه إلى المعاصي ، والذي يسوء الانسان أي يضره في دينه أو دنياه ، وكأنه شبه تزيينه بأمر الآمر بالسوء والفحشاء كما تقول أمرتني نفسي بكذا ، والفحشاء قيل المراد منها الزنا ، وقال البيضاوي : ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف لاختلاف الوصفين لأنه سوء لاغتمام العاقل به والفحشاء لاستقباحه إياه ، وقيل السوء يعم القبائح والفحشاء ما تجاوز الحد في القبح من الكبائر ، وقيل الأول ما لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد ، وأنت تعلم أن كلامه يدل على القبح العقلي مع أنه أشعري يمنع ذلك ، كما هو المبين في الأصولين ، وهذا أيضا مما مر .
هامش
( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) البقرة : 168 .