* ( الرابع الايلاء ) *
وفيه آيتان :
الأولى : للذين يؤلون من نسائهم أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله
غفور رحيم ( 1 ) .
الثانية : وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 2 ) .
أي الذين يحلفون على عدم وطي نسائهم بالله ، وقال في مجمع البيان : أو
بأسمائه المختصة ، وهو محل التأمل ، وكذا تقييده بقوله على وجه الغضب والاضرار
فإن الظاهر انعقاده مطلقا ما لم يصل في حال الغضب إلى أن يسلب قصده ، ولم يكن
القصد دفع ضرر بالوطي عنه أو عنها أو ولدها ، فضمن هذا القسم من الحلف معنى
البعد ، وعدي بمن ، فكأنه يقول : يبعدون من نسائهم مولين ومقسمين .
" تربص " مبتدأ و " للذين " خبره والمعنى للمولي حق التربص ، والتلبث
والمهلة في هذه المدة ، وابتداء هذه المدة من حين الحكم لا من وقت الايلاء عند
بعض الأصحاب فلا يطالب في هذه المدة بشئ ولا يكلف ولا يحبس ، فإن رجع
عن اليمين بالحنث بأن جامع مع القدرة أو فعل فيئة العاجز على تقديره أو عزم
على الوطي حين القدرة ، أظهر ذلك للمرأة ، فإن الله يغفر له إثم حنثه وخلفه ، فإنه
غير مشروع ، وذلك أعم من أن يقع في هذه المدة أو بعدها على ما ذكره الأصحاب
فتقييد الكشاف بفي هذه المدة على أنه مذهب الحنفي ، وبعدها كما هو مذهب
الشافعي غير سديد .
واعلم أن الظاهر أنه في الحقيقة لا يمين منعقدة هنا ، فلا كفارة لها ، بل إنما
هي عقوبة للحلف ، ولهذا يجب حنثها والكفارة مع الفيئة في المدة عند الأصحاب
هامش
( 1 ) البقرة : 226 و 227 .
( 2 ) البقرة : 226 و 227 .