عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 1 ) ثم قال واستدل قوم من أصحابنا بالآية على
أن وقت الظهرين موسع إلى آخر النهار ، لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من
وقت دلوكها إلى غسق الليل وذلك يقتضي أن بينهما وقتا ، ولم يرتضه الشيخ
أبو جعفر قدس الله روحه ( 2 ) قال إن الدلوك هو غروب الشفق ( 3 ) ومن قال إن الدلوك
هو الزوال أمكنه أن يقول إن المراد بيان وجوب الصلوات الخمس ، على ما ذكره
الحسن لا لبيان وقت صلاة واحدة .
وأقول : إنه يمكن الاستدلال بالآية على ذلك أي على سعة الوقت على الوجه
المشهور بأن يقال : إن الله سبحانه جعل دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق
الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال
إلى الغروب ، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت مع المغرب إلى الغسق
وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله تعالى " إن قرآن الفجر " ففي الآية بيان
وجوب الصلوات الخمس ، وبيان أوقاتها ، ويؤيد ذلك ما رواه العياشي بالإسناد
عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى " أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال : إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب المواقيت الحديث 2 .
( 2 ) المصرح من كلامه في الخلاف أن الدلوك عندنا هو الزوال وبه قال ابن عباس
وابن عمر وأبو هريرة والشافعي وأصحابه ، ورووا عن علي عليه السلام وابن مسعود أنهما
قالا : الدلوك هو الغروب ، فالآية عندنا محمولة على صلاة الظهر وعند من خالف على صلاة
المغرب ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم .
وما نقله الطبرسي عن الشيخ ليس هكذا ولفظه : ولم يرتضه الشيخ أبو جعفر رحمه
الله وقال : إن من قال : إن الدلوك هو الغروب فلا دلالة فيها عنده ، بل يقول أوجب الله سبحانه
إقامة المغرب من عند المغرب إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق ومن قال إن
الدلوك الخ .
وهكذا لفظه في تفسير التبيان ج 6 ص 510 فالظاهر أن المصنف نقل كلام المجمع
عن نسخة سقيمة .
( 3 ) الشمس خ ل ظ .