على بعض ما مر أو الأخبار والسنة ، فلا بد من كون الزوجين صالحين شرعا لذلك
وأما كونه بالغا فغير ظاهر الوجه ، إلا أن يقال بعدم اعتبار أفعال غيره ، وهو محل
المناقشة ، نعم في قوله " تنكح " إشارة إلى وقوعه منها ، فتكون هي بالغة رشيدة
ولهذا قيل تدل على عدم اعتبار الولي في المبالغة الرشيدة [ بكرا وثيبا ] لاسناد النكاح
إليها ، وصدق النكاح على نكاحها بدون الولي .
وقد يقال إن نكاح الولي نكاحها ، وأنه قد يكون في الثيب ، وأيضا إذا
ثبت بطلان النكاح بغير إذن الولي تقيد هذه وأيضا لا يمكن الاستدلال به إلا [ مجازا ]
بعد تحقق حصول شرائط العقد وفيه أن المجاز لا يصار إليه إلا مع العجز ، وكذا
التخصيص وظاهرها العموم فتثبت الدلالة في الجملة ، وإذا ثبت للمثبت أيضا دليل
فينظر في وجه الجمع ، وهذه المسألة جليلة وفيها اختلاف كثير ، وأدلة كل من
الأقوال مذكورة في مظانها ، وذكرها يحتاج إلى التطويل ، وليس هذا محله .
واختلفوا أيضا في النكاح بشرط التحليل فجوزه أبو حنيفة ، وقال بصحته ،
وقيل لا يصح العقد ولا الشرط ، فلا يحل للأول ولا للثاني وهو مذهب الأصحاب
والشافعي لأن الشرط مناف لمقتضى العقد إذ مقتضاه بقاء الزوجية ، وعدم وجوب
الطلاق ، وعدم صلاحية عقد النكاح للخيار على تقدير عدم فعل الشرط ، وعدم
بطلان عقد النكاح الصحيح مع الوطي من دون طلاق وفسخ ثابت شرعا ، ومعلوم
استلزام بطلان الشرط لبطلان المشروط .
فلا يمكن الاستدلال على مذهب أبي حنيفة بعموم الآية ، مع أن الظاهر أن
المراد من قوله " حتى تنكح زوجا غيره " هو العقد المتلقى من الشارع ، وغير معلوم
كونه كذلك مع الشرط وأيضا قد قيل إن الاستدلال بعمومات العقود لا يمكن إلا
بعد ثبوت تحقق شرائطها وفيه تأمل ، وأيضا نقل عنه صلى الله عليه وآله أنه لعن المحلل والمحلل
له فكأن المراد هذا المحلل المشترط إذ لا شك في جواز فعلهما ، والحمل على الكراهة
مع الشرط أو مع نية التحليل كما هو مذهب البعض بعيد ، إذ الظاهر من الشرع
تعليق الأحكام على العقد الواقع ظاهرا بينهما ونية التحليل وخطورة بالبال
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 604
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٠٤