أطهار ، وفي متنها أيضا شئ فتأمل ، وصحتها أيضا غير ظاهرة ، لأن في طريقه في
الفقيه أبان بن عثمان ، وفيه كلام وإن كان في التهذيب أبان بن تغلب ، ولكن غير
معلوم لأنه يبعد نقله عن الحلبي مع كثرة نقل ابن عثمان منه ، ولعله لذلك ما قيل
بها ، ولكن الاحتياط معه ، فلا يترك .
ويؤيد حمل الشيخ رواية محمد بن حكيم عن العبد الصالح عليه السلام قال قلت له
الجارية الشابة التي لا تحيض ومثلها تحمل ، طلقها زوجها ؟ قال عدتها ثلاثة أشهر
وأما عدة ذات الحمل المذكورة فالظاهر أنها للمطلقة لا مطلقا ، والذي يدل عليه
أن الكلام في عدة الطلاق لقوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " والتصريح
بعدة المتوفى عنها زوجها عاما في قوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " معناه الله أعلم أن عدة كل زوجة كل
زوج توفي عنها أربعة أشهر وعشرة أيام والزوجة الحامل المتوفى عنها زوجها
داخلة فيها بلا شك ، وليس بمعلوم دخولها في أولات الأحمال لأن الآية في بيان
حكم المطلقات ولهذا ما كان الخلاف الذي في اللائي يئسن إلا في المطلقات
بالإجماع ، ولا علة في الحكم هنا في النص وهو ظاهر ، ولا اعتبار بالاستخراج فلا
رجحان هنا بأن هذا معلل ، وأن العموم هناك بالذات ، وهنا بالعرض لأنه
يحصل من عموم الزوج كما قاله القاضي ولا حجة في الخبر المنقول من طرقهم ،
وهو ظاهر لمنع الصحة كيف وقد نقل في الكشاف أن مذهب أمير المؤمنين عليه السلام
وبعض الصحابة أيضا مثل ابن عباس الذي هو وعاء العلم خلاف ذلك ، وهو كونها
بأبعد الأجلين في المتوفى عنها زوجها ، فتكون هذه مخصوصة بالمطلقة كما هو
مذهب الأصحاب .
ويؤيده إجماعهم وأخبار أهل البيت عليهم السلام ، مثل ما في صحيحة زرارة في الفقيه
عن أبي جعفر عليه السلام الحبلى المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين الخ وأن تطويل
العدة في المتوفى أولى وهو ظاهر ، ولهذا لا خلاف في عدة الوفاة في أحد من الزوجات
وإن كانت رضيعة أو زوجها غير مدخول بها ، واليائس وغيرها فعدة الحامل
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 596
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٩٦