إلى أن قال : " هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه
إن صح أن من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعلم شواهد ( 1 ) ألفاظه فأصاب الحق فقد
أخطأ الدليل وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه
على أحسن الوجوه " .
" وروي عن عبد الله بن عباس أنه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير
لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير يعلمه العلماء ،
وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل : فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فهو ما يلزم الكافة
من الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد ( 2 ) وأما الذي تعرفه العرب بلسانها
فهو حقائق اللغة ومصوغ كلامهم ( 3 ) وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه
وفروع الأحكام وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجري مجرى الغيوب
وقيام الساعة تم كلامه ( 4 ) .
أقول : تحرير الكلام أن الخبر محمول على ظاهره ، غير متروك الظاهر ،
وأنه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه ، حيث قال قد صح عن النبي
صلى الله عليه وآله ، بيانه أن الشيخ أبا على رحمه الله قال في أول تفسيره : التفسير
معناه كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق
الآخر ، وقيل التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره ، وما يؤل إليه
أمره ، وهما قريبان من الأولين فالمعنى من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد
من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا ، بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على
هامش
( 1 ) في المصدر : ولم يعمل بشواهد ألفاظه .
( 2 ) لعل معناه أنه يجب على كل مكلف أن يعرف هذا القسم من الفروع والأصول
المذكورة في القرآن بالاجتهاد أو التقليد على الوجه المعتبر ، ولا يلزم أن يعرفه من القرآن
بل لا يمكن معرفة البعض من القرآن مثل المعرفة ، ولا يقدر على المعرفة من القرآن كل مكلف
وكذا معنى القسم الأخير ، منه رحمه الله .
( 3 ) في المصدر : موضوع كلامهم .
( 4 ) انتهى كلام الطبرسي ، راجع مقدمة تفسيره الفن الثالث .