لعسر الاطلاع عليهن غالبا إلا من جهة قولهن ، وليس الغرض من التقييد بقوله
" إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر " اشتراط نفي الحل بإيمانهن ، بل التنبيه
على أن كمال الايمان يقتضي عدم الكتمان وعدم فعل حرام ، وأن المؤمن لا يجترئ
عليه ولا يفعله .
" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " أي أزواج تلك المطلقات أولى في تلك
المدة وزمان التربص بردهن ورجوعهن إلى النكاح والزوجية بغير نكاح مجدد
بل بمجرد الرجوع إما لفظا أو فعلا كما هو المبين في محله ، بمعنى أن ليس لأحد
أن يتزوجهن ، وليس لهن أيضا أن يتزوجن حينئذ بغيرهم ، فليس الرجوع إلا
للأزواج ، فأفعل هنا بمعنى أصل الفعل بمعنى هم حقيق بهن دون غيرهم ، أو أنهم
أحق بالرد في زمان التربص من التزويج بعده فتأمل ، والبعول جمع بعل ، والتاء
لتأنيث الجمع كالعمومة جمع عم والخؤولة جمع خال .
وليس الغرض من قوله " إن أرادوا إصلاحا " اشتراط تقييد الأحقية بإرادة
الاصلاح ، فإنهم نقلوا الاجماع على صحة الرجوع وإن أرادوا الاضرار بل الإشارة
والتنبيه على أنه لا ينبغي بل لا يجوز الرجوع بقصد الاضرار بل يجب قصد الاصلاح ، بل
لا يبعد جعله شرطا لجواز ذلك كما هو الظاهر وإن قلنا بصحته بمعنى عود الزوجية
بناء على الاجماع المنقول ، ولا ينفى حصول الإثم وفعل الحرام بذلك القصد والاضرار
كما يظهر في مجمع البيان ، فقول القاضي وليس المراد منه شرطية قصد الاصلاح
للرجعة ، بل التحريص عليه والمنع من قصد الضرار محل المناقشة ، فيؤول إلى
ما قلناه .
" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " أي ولهن حقوق واجبة على الرجال
مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة بها لا في الجنس ، لأن حقوق
النساء على الرجال المهر : والنفقة والكسوة والمسكن والمضاجعة والدخول في
الأوقات المقررة شرعا وترك الضرار كما روي أن الرجل كان يطلق فإذا قرب
خروج العدة فيرجع وهكذا ، لئلا تتزوج وتستضر بعدم الزوج ، فنهى عن
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 592
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٩٢