وسابعا فإنه لا ينبغي حينئذ الأمر بالرجعة ، إذ لا معنى للأمر بمراجعة امرأة
مطلقة بطلاق صحيح ، وقد تحقق المفارقة لأنه فعل حراما وغير جايز ، إذ لم يصر
ذلك سببا له ، وهو ظاهر بل غير معلوم كونه حراما أيضا لعدم تحقق الحكم إلا بعده
فالظاهر أن الأمر بالرجوع إنما هو لعدم الصحة .
وثامنا فإنه روي في الكشاف أن الأمر بالرجوع لكون وقوع الطلاق
ثلاثا في طهر واحد ، وتاسعا فإنه قد يمنع الصحة على وجه يدل على الصحة . وإلا
لم يكن لقول سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين الذين قالوا ببطلان الطلاق
حينئذ على ما نقله عنهم في الكشاف وجه ، فعلم عدم الأنفاق على صحة ذلك عندهم .
وعاشرا فإنه على تقدير تسليم دلالة الخبر على الصحة لا يستلزم [ عدم ] ظ دلالة
الآية ظاهرا على عدمها ، ويمكن الاستدلال بها على عدم صحة الطلاق ثلاثا في مجلس
واحد كما فعله في مجمع البيان ، لعدم وقوعها إلا في العدة الواحدة وأيده بأخبار
أهل البيت عليهم السلام وأقوال علمائهم ، وفيه تأمل يعلم من محله ، وللطلاق أحكام وفروعات
مذكورة في محلها فلتطلب هناك .
" وأحصوا العدة " أي واضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كما ورد في آية
أخرى كذا في القاضي والكشاف ويحتمل مطلق العدة المعتبرة بالدليل ليدخل
المسترابة وغيرها " واتقوا الله ربكم " من تطويل العدة والاضرار بهن كذا في
القاضي ويحتمل من فعل الماضي والمنهيات وترك المأمورات مطلقا ، أو أحكام العدة
من جانب الرجل بالتطويل والاضرار ومن المرأة بالتقصير والانقضاء بدعوى
خروجها كاذبة لئلا يكون له الرجوع ولتتزوج وغير ذلك " لا تخرجوهن " ظاهره
تحريم إخراجهن على الزوج ما دمن في العدة الرجعية مطلقا ، سواء كان برضاهن
أم لا " من بيوتهن " من البيوت التي هن ساكنات فيها وقت الطلاق ، سكون إقامة
على وجه يكون مسكنهن عادة كما هو المتبادر " ولا يخرجن " وكذا يحرم عليهن
الخروج مطلقا وإن أذن لهن الزوج لعدم القيد في الآية الشريفة ، فذلك حق من
حقوق الله عليهما ، وإن كان لكل واحد أيضا حق في ذلك . وفي القاضي أن المحرم
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 582
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٨٢