ضمير الجمع على الاثنين كثير " مسلمات مؤمنات " مقرات مخلصات أو منقادات
مصدقات " قانتات " مصليات أو مواظبات على الطاعة ، أو مطيعات لله والرسول ، أو
خاضعات متذللات لأمر الله ورسوله في العبادات ، أو في الصلاة القنوت المتعارف في
الفقه ، وقيل ساكتات عن الفضول " تائبات " عن الذنوب " عابدات " متعبدات
ومتذللات لأمر الرسول صلى الله عليه وآله " سائحات " صائمات سمي الصائم سائحا لأنه يسيح في
النهار بلا زاد " ثيبات وأبكارا " وسط العاطف لتنافيهما وعدم اجتماعهما ، بخلاف
سائر الصفات ، يعني يجتمع في المبدلات هذه الصفات مع ما يوجد فيهن من البكارة
والثيوبة .
وبالجملة هذه تدل على عدم اتصافهما بهذه الصفات واتصاف غيرهما بها
وإن كان معلقا بطلاق الكل مع عدم وقوعه ، مع أنه وقع طلاق حفصة لأنه ليس
المراد تعليق الوجود بل تعليق الانكاح بهن ، يعني لو طلقكن يحصل له خير منكن
من الموصوفات بهذه الصفات التي ليست فيكن ، وهو المفهوم عرفا ولغة ، يعني
لا يتخيل هو ولا يتخيلن أنتن أنه لو طلقكن لم يحصل له مثلكن ، بل يحصل له
كذا وكذا ، قال في مجمع البيان : وعسى في فعل الله تعالى للوجوب ، وقيل في غيره
أيضا وهو ظاهر .
ثم أشار إلى أنه كما يجب عليه أن يؤدب نساءه يجب عليكم كذلك بقوله :
" قوا أنفسكم " بترك المعاصي وفعل الطاعات " و " كذا " أهليكم " بأن تفعلوا ذلك
بالنصح والتأديب بالطريق المذكور في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وقرئ " أهلوكم " عطفا على فاعل " قوا " و " أنفسكم " يراد به نفس القبيلتين على
تغليب المخاطبين على الغياب ، وهم الأهل وفيه تأمل ، ويحتمل حذف وليق أهلوكم
" نارا وقودها الناس والحجارة " أي نارا حطبها هما ، وتتوقد بهما كتوقد سائر
النار بالحطب ، قيل المراد بالحجر حجر الكبريت " عليها ملائكة " تلي أمر تلك النار
الزبانية " غلاظ " الأقوال " شداد " الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق ، وبالجملة
لا رحم فيهم " لا يعصون الله ما أمرهم " أي يقبلون ذلك ويعتقدون " ويفعلون ما يؤمرون "
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 571
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٧١