وعدم حسن ذكر الخطبة في الجملة بقوله " علم الله أنكم ستذكرونهن " وتحريم
عقد النكاح في العدة مطلقا ، وأن الله عالم بما في الضمائر ، وأنه كثير المغفرة ، ولا
يعجل بالعقاب لكثرة الحلم ، وعدم خوف الفوت والعجز .
الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون
للطيبات ( 1 ) .
في مجمع البيان : قيل في معناه أقوال : أحدها أن الخبيثات من الكلم أي
القول والعبارة والكلام للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات
من الكلم ، والطيبات من الكلم للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال
للطيبات من الكلم ، ألا ترى أنك تسمع الخبيث من الرجل الصالح فتقول غفر الله
لفلان ما هذا من خلقه وكلامه ، والثاني الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال
والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من
الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء عن أبي مسلم والجبائي وهو
المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام قالا : هي مثل قوله " الزاني
لا ينكح إلا زانية أو مشركة " ( 2 ) الآية لأن أناسا يتزوجون منهن فنهاهم الله
عن ذلك .
" أولئك مبرؤون " أي الطيبون والطيبات منزهون " مما يقولون " من
الكلام الخبيث ، هذا يؤيد الأول ويمكن أن يقدر ، ومن أن يميلوا إلى
الخبيثات " لهم " أي للرجال والنساء من الطيبين " مغفرة ورزق كريم " عطية من
الله كريمة حسنة في الجنة ، بل يمكن في الدنيا أيضا ، ففي الآية دلالة على عدم
جواز الكلام الخبيث ، وعدم جواز نكاح الزانية لغير الزاني كما تقدم فتأمل .
هامش
( 1 ) النور : 26 .
( 2 ) النور : 3 .