ذلك ، وعلى كل حال لا شك أن الستر والعفاف لها خير لاحتمال ذلك وهو ظاهر
غير مخفي .
وفي مجمع البيان : هن المستثنيات من النساء اللاتي قعدن عن التزويج
لأنه لا يرغب في تزويجهن ، وقيل هن اللاتي ارتفع حيضهن ولا يطمع نكاحهن
" فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن " يعني الجلباب فوق الخمار عن ابن مسعود
وسعيد بن جبير ، وقيل : يعني الخمار والرداء عن جابر بن يزيد ، وقيل : ما فوق
الخمار من المقانع وغيرها ، أبيح لهن القعود بين يدي الأجانب في ثياب أبدانهن
مكشوفة الوجه واليد ، فالمراد بالثياب ما ذكرناه لا كل الثياب " غير متبرجات
بزينة " أي غير قاصدات بوضع ثيابهن إظهار زينتهن ، بل يقصدن به التخفيف عن
أنفسهن فاظهار الزينة في القواعد وغيرهن محظور ، وأما الشابات فإنهن يمنعن
من وضع الجلباب أو الخمار ، ويؤمرن بلبس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : للزوج ما تحت الدرع ، وللابن والأخ ما فوق
الدرع ، ولغير ذي محرم أربعة أثواب : درع ، وخمار ، وجلباب ، وإزار ولا يخفى
أن فيه ما هو غير ظاهر الوجه فتأمل .
السادسة : نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا
لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ( 1 ) .
" أنى " في محل النصب لأنها ظرف مكان إذا كان بمعنى حيث أو أين ، وظرف
زمان إذا كان بمعنى متى ، والعامل فيه " فأتوا " و " شئتم " جملة فعلية في موضع الجر
بإضافة " أنى " إليها ، وإذا كان بمعنى كيف في محل النصب على المصدر ، ولا محل
لشئتم حينئذ ، وتقديره فأتوا حرثكم أي نوع شئتم قيل : نزلت ردا على اليهود
قالوا إن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول ، فكذبهم الله
هامش
( 1 ) البقرة : 223 .