الباطنة وأن في استثناء " غير " تأملا فالظاهر الجر أو الحال ، وأنه ينبغي أن يقول
يراد منه الجمع ويبينه ما بعده أي " الذين " والطفل عطف على بعولتهن ، ويحتمل
أن يكون عطفا على الرجال و " الذين " يكون صفتهما .
فالظاهر منها تحريم نظر الخنثى إلى الزينة الباطنة ، وتحريم كشف ذلك
عليهن ، وقد مر الخلاف والقول في الظاهرة والباطنة ، ولا يبعد حملها على العرف
ولا يبعد حمل الظاهر على ما في الكشاف ، فلا يحرم النظر إلى الوجه وغيره إلا مع
اللذة أو الفتنة والريبة ، فيحتمل أن يراد النظر الأول لا التكرار كما قال به بعض
الأصحاب ويحتمل التكرار أيضا للعموم لولا خلاف الاجماع للصدق عرفا فتأمل ، ووجوب
ضرب الخمر على الجيوب ، وحاصله تحريم كشف الصدور وغيره للأجانب ،
ووجوب سترها عنهم ، وتحريم كشف الباطنة والنظر إليها ، وقد استثني من تقدم
وقد مر معناه ، وأن المراد بنسائهن المؤمنات ، فلا يجوز الكشف عند نساء الكفار
وقيل : إذا علم خبرهن للرجال وفيه تأمل ، ويمكن أن يقال التقييد ليس بحجة
إلا أن الاستثناء بعد مطلق الحكم يقتضي بقاء نساء الكفار تحت التحريم فتأمل .
وأن المراد بما ملكت هي الإماء والظاهر العموم وهو المروي عن أبي عبد الله
عليه السلام ، فالظاهر جواز رؤية الزينة الباطنة أيضا لعبيدهن ، وأن المراد
بالتابعين : الذين لا يعرفون ولا يطمعون في النساء وهم البله ، وبالطفل : الذي لاحظ
له من عورة النساء ، فيفهم التحريم على غيره من غير البلغ أيضا بمعنى تحريم الكشف
عليهن عندهم ، ووجوب منعهم على الأولياء .
وفي مجمع البيان : المراد بالطفل الجماعة من الأطفال الذين لم يظهروا على
عورات النساء ويريد به الصبيان الذين لم يعرفوا عورات النساء لعدم شهوتهم ،
وقيل لم يطيقوا مجامعة النساء ، فإذا بلغوا مبلغ الشهوة ، كان حكمهم حكم الرجال
والظاهر أن " قيل " ليس بجيد وإليه أشار بقوله فإذا الخ .
" ولا يضربن بأرجلهن " قيل كانت المرأة تضرب برجلها لتسمع صوت الخلخال
منها فنهاهن الله عن ذلك ، وقيل معناه ولا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليتبين
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 547
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٤٧