تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
مثلها أقل من ذلك فلها حينئذ الأقل من يصف مهر المثل والمتعة ، ولا ينقص من خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها ، وذلك خلاف ظاهر الآية ، وكذا تعيين أقل المهر خلاف الظاهر ( 1 ) . فدلت الآية على جواز الطلاق ، وعدم وجوب المهر للمرأة المطلقة قبل الدخول وقبل تسمية المهر لها ، ووجوب المتعة لها بالمنطوق وعلى عدمها لغيرها بالمفهوم ، وهو مذهب الأصحاب والحنيفة وألحق الشافعي بها في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها قياسا ، لأنه مقدم على المفهوم كذا في تفسير القاضي وهو خلاف الظاهر والأصل وإيجاب الشئ بمثل هذا القياس الذي لا علم بعلته مع مخالفته ظاهر القرآن اليقيني بعيد ، إذ قد يكون العلة الطلاق مع عدم الفرض وعدم المس كما هو الظاهر ، وأيضا يلزم اللغو وهو دليل القائل بالمفهوم وأن إلحاق الممسوسة لغير المفوضة أبعد ولعله لذلك ما قال به في قوله الآخر ، وبالجملة من سوقهما يفهم تخصيص المتعة بالمذكور في الآية كما هو مذهب الأصحاب فافهم . الثالثة : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ( 1 ) . بين في السابقة حال المطلقة المفوضة قبل المس والفرض ، وبين في هذه حالها بعد الفرض وقبل المس وترك المطلقة بعدهما ، فإن حكمها لزوم المسمى وكذا المطلقة بعد المس وقبل الفرض فحكمه عند الأصحاب مهر المثل " وقد فرضتم " جملة حالية عن فاعل فعل الشرط أي طلقتموهن " فنصف ما فرضتم " جوابه مرفوع إما بأنه مبتدأ خبره محذوف أو عكسه والتقدير : فالواجب أو فالذي عليكم نصف ما فرضتم ، أو فلهن نصف ، أو عليكم نصف ، أو نصف ما فرضتم واجب عليكم " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " فالاستثناء كأنه من مقدر أي الواجب نصف على جميع التقادير والحالات ، إلا على تقدير حصول العفو من
هامش
( 1 ) خلاف الأصل خ .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 534 | محمد الباقر البهبودي / المحقق الأردبيلي