الحادية عشرة : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ( 1 ) .
الابتلاء هو الاختبار والامتحان والكلمات هي التكاليف الشاقة على بعض
الاحتمالات مثل ذبح الولد وغيره من تكاليفه المذكورة في التفاسير ، وقيل هي السنن
الحنيفية العشر خمس في الرأس وخمس في البدن أما الرأس فالمضمضة ، والاستنشاق
والفرق ، وقص الشارب ، والسواك ، وأما البدن فالختان ، وحلق العلة ،
وتقليم الأظفار ، ونتف الإبطين والاستنجاء بالماء ( 2 ) ونسخ شريعة نبينا صلى الله عليه وآله شريعة
من قبلنا لا ينافي إثبات بعض أحكامها لأن المراد نسخ المجموع من حيث هو مجموع
والاتمام هنا هو فعل التكاليف تاما ، وعلى ما أمر به ، والإمام : المقتدى به في أفعاله
وأقواله ، وهو أحد معنيي الإمام في مجمع البيان وفي الكشاف هو اسم لمن يؤتم
به كالإزار لما يؤتزر به ، يعني يأتمون بك في دينهم ، والذرية هو النسل ومن يحصل
من الشخص من الأولاد ، والنيل هو الوصول والإدراك ، والعهد هو الإمامة كما
هو الظاهر وفي مجمع البيان وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
والظلم كأنه الفسق الذي يصير به الانسان غير عدل كما يفهم من الكشاف
حيث قال فيه : وأنما ينال عهدي من كان عادلا بريئا من الظلم ، وإذ ظرف أذكر
المحذوف في أمثاله ، والمخاطب هو نبينا صلى الله عليه وآله . وإبراهيم مفعول ابتلى " وربه "
فاعله ، والضمير المضاف إليه راجع إلى إبراهيم و " بكلمات " متعلقة بابتلى وفاء
فأتمهن للتعقيب وهو فعل ومفعول وفاعله ضمير إبراهيم ، وفاعل قال ضمير الرب
والياء اسم إن ، وجاعل خبره : مضاف إلى الكاف الذي هو مفعوله الأول والثاني
إماما ، وللناس إما متعلق به أو بمقدر حال عن إماما ، وضمير قال لإبراهيم والواو
للاستيناف ومن ابتدائية أو زائدة ، لوجود زيادتها في المثبت ، أو للتبعيض مفعول
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) راجع تفسير البرهان ذيل الآية الشريفة ، الوسائل ب 1 من أبواب السواك الحديث 23 .