معاملتهم وأن لغيرهم عليهم ولاية جبرا عليهم ، ومقبول قولهم فيهم وتصرفهم في
أموالهم ، فتجوز المعاملة معهم وهم المذكورون ، فإنه علم أن لهم أولياء وليسوا غير
هؤلاء المذكورين إجماعا فلا يكونون إلا هم .
ثم اعلم أن هذه التأكيدات في أمر الكتابة تدل ظاهرا على أنها معتبرة
وحجة شرعية مع أنهم يقولون بعدم اعتبارها ، فكأنه للإجماع والأخبار ، فتكون
للتذكرة وهو بعيد ، ويمكن أن تكون حجة مع ثبوت أنه إملاء من عليه الدين
وأنه مكتوب بالعدل وما دخل عليه التغيير والتزوير بإقراره أو بالشهود ، ولهذا
شرط الاملاء منه ، فدلت على اعتبار الكتابة في الجملة ومثلها معتبرة عندهم فيخصص
عدم اعتبار الكتابة ودليله إن كان بغير ذلك ، فإذا قال شخص هذه وصيتي وأعلم
بجميع ما فيها مشيرا إلى صكه ، ينبغي قبوله والشهادة عليه ، والعمل به ، والذي
يظهر من القواعد خلافه ، وهكذا ينبغي قبول قول أمثاله فافهم .
" واستشهدوا شهيدين " أي اطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان متصفان بأن
يكونا " من رجالكم " المؤمنين " فإن لم يكونا " أي إن لم يكن الشاهدان رجلين من
رجالكم " فرجل وامرأتان " أي فليشهدوا ، فالشهود رجل وامرأتان ، فرجل فاعل فعل
محذوف ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وامرأتان عطف عليه " ممن ترضون من الشهداء "
بشهادتهم بأن ترضوا دينهم وأمانتهم كما يفهم من الرواية أيضا أي يكون الشاهد
مطلقا سواء كان الرجلين أو رجلا وامرأتين ، من الذين تعرفون عدالتهم ، ويظهر
ذلك عندكم ، لا أن يكونوا في نفس الأمر عدولا .
فيدل على اعتبار العدالة ظاهرا وأن كل من يكون كذلك عند المستشهد
فهو ممن يصح استشهاده ، لأن الظاهر أنه المخاطب ، لكن الظاهر أنه ما يكفي
للحكم والإلزام ، بل للخروج عن عهدة أمر الاستشهاد وأما للحكم فلا بد أن يكون
كونه كذلك عند الحاكم أو عند المديون فتأمل .
فدلت على عدم كفاية الايمان والإسلام في الشاهد ، بل اعتبار العدالة فيه
في الجملة ، وعلى وجوب الاشهاد على الدين على الظاهر ، ويحتمل الأعم أي في
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 445
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٤٤٥