الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( 1 ) .
" الذين " مع صلته مبتدأ خبره " لا يقومون " ، و " إلا " للاستثناء ، وما بعده
مستثنى ، والمستثنى منه محذوف والتقدير لا يقومون قياما إلا قياما كائنا نحو قيام
المصروع ، فالجار والمجرور متعلق بمقدر صفة للمستثنى المحذوف ، وأقيم مقامه
و " ما " مصدرية و " من المس " متعلق إما بلا يقومون ، أو يقوم أو يتخبطه ،
و " ذلك " مبتدأ و " بأنهم قالوا " خبره و " إنما البيع مثل الربا " جملة من مبتدأ
وخبر مقول قالوا " وأحل " الخ جملة مستأنفة لإنكار قولهم ، وفاء " فمن " للتعقيب
و " من " مع صلته مبتدأ وهي " جاء " مع مفعوله وفاعله ، وهو " موعظة " وتذكيره
للفصل وكون تأنيثها غير حقيقي وكونها بمعنى الوعظ ، ولهذا قال في موضع
آخر : " جاءته موعظة " و " من ربه " متعلق بمقدر صفة الموعظة أي كائنة من ربه
و " فانتهى " عطف على جاءه " فله " خبر " ما سلف " والجملة خبر " من " ولتضمنها
معنى الشرط صح دخول دخول الفاء في خبره و " أمره إلى الله " عطف على " له ما سلف "
و " فيها خالدون " جملة حالية ، و " فيها " يتعلق بخالدون .
ومعناها : الذين يأخذون الربا ويتصرفون فيه - فعبر بالأكل مجازا لأنه
الغرض غالبا من الأخذ ، كما يقال في العرف للظلمة كالسلطان الجائر وآخذ العشور
والقضاة بالباطل آكلوا الحرام أو اكتفى به لأنه العمدة ويمكن لكون عقابه أكثر
ويكون تحريم غيره بالعلة المشار إليها ، وبالإجماع وبالأخبار وبقوله " وحرم الله
الربا " - .
لا يقومون إذا بعثوا من القبور يوم القيامة إلا قياما مثل قيام الشخص
الذي يتخبطه الشيطان أي جعله مصروعا من الجنون ، وهذا بناء على زعم العرب
أن الشيطان يخبط الانسان فيصرع ، والخبط ذهاب في الأرض على غير اتساق
مثل العشوى لا تبصر ليلا ، والمس : الجنون وهذا أيضا بناء على زعمهم أن الجن
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .