كراهته ، وانتصاب " ميتا " على الحال من اللحم ، أو الأخ .
" واتقوا الله إن الله تواب رحيم " لمن اتقى ما نهي عنه ، وتاب عما فرط
منه ، وكان في قوله " ولا يغتب بعضكم بعضا " إشارة إلى جواز غيبة الكافر ، والمعنى
خصوا أيها المؤمنون أنفسكم بالانتهاء عن غيبتها والطعن فيها ، ولا عليكم أن تعيبوا
غيركم ممن لا يدين بدينكم ولا يسير بسيرتكم ، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ، فيه تأمل إلا أن يقصد حذر الناس عنه
فيذكر ما فيه لذلك مع الحاجة فتأمل .
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
إن أكرمكم عند الله أتقيكم " ( 1 ) في الكشاف المعنى أن الحكمة التي من أجلها رتبكم
على شعوب وقبائل ، هي أن يعرف بعضكم نسب بعض ، فلا يعتزي إلى غير آبائه لا
أن تتفاخروا بالآباء والأجداد ، وتدعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب ، ثم بين
الخصلة التي بها يفضل الانسان غيره ، ويكتسب الشرف والكرم عند الله ، فقال :
" إن أكرمكم عند الله أتقيكم " لا أنسبكم ، عن النبي صلى الله عليه وآله يا أيها الناس إنما
الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله ، ثم قرأ الآية
وعنه صلى الله عليه وآله أنه لما مات غلام أسود يحضر الجماعة فتولى عنه غسله ودفنه ، فدخل على
المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت " إن أكرمكم " الآية .
" أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى " ( 2 ) أي تمم وأكمل ما
أمر به " ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " أي سعيه " إن "
هي المخففة من المثقلة وهي مع ما بعده في محل الجر بيان لما في صحف موسى
وإبراهيم ، أو في محل الرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي " هو ألا " كأنه قيل : ما كان
في صحف موسى وإبراهيم فأجاب به " وأن ليس " عطف عليه ، والمعنى لا يؤاخذ
أحد بذنب آخر ولا يثاب بفعل غيره ، ولا ينافي الأولى " ومن قتل نفسا بغير نفس
أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا " ( 3 ) وقوله عليه السلام من سن سنة سيئة فله
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) النجم : 36 .
( 3 ) المائدة : 32 .