قائما ، والظاهر هو الظاهر ولا يبعد تحققه بالأكثر في الليالي والليلة إذ الكل
بعيد ، والخروج عن العهدة مشكل وللعيون والزوجات مثلا حق كما يدل عليه
بعض الأخبار ، ويدل عليه قوله " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص
منه قليلا أو زد عليه " .
وفي الذكرى أن الاحياء يحصل بمضي أكثر الليل ، وأيضا في العرف إذا
فعل في أكثره ذلك يقال له فعل ذلك ، والمراد أنهم يصلون في الليل ويسجدون
فيه ، في وقت ينبغي أن يسجد ويقام فيه يقومون ويسجدون فيه ، وهما جمع ساجد
وقائم ، ويحتمل المصدر للمبالغة ، قيل : وتأخير القيام للروي وتخصيص البيتوتة
لأن العبادة بالليل أحمز ، وأبعد من الريا ، فيدل على رجحان هذا الوصف
ومرجوحية خلافه .
في مجمع البيان : قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات ، نام أو لم
ينم والمعنى يبيتون لربهم بالليل في الصلاة ساجدين وقائمين ، طالبين لثواب ربهم
فيكونون سجدا في مواضع السجود وقياما في مواضع القيام .
ومنها " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما "
أي يدعون بهذا القول " إنها ساءت مستقرا ومقاما " أي إن جهنم بئس
موضع قرار وإقامة هي ، في الكشاف " غراما " هلاكا وخسرانا ملحا لازما ومنه
الغريم لالحاحه ولزامه ، وصفهم باحياء الليل ساجدين وقائمين ، ثم عقبه بذكر
دعوتهم هذه إيذانا بأنهم مع اجتهادهم في العبادة خائفون متبتلون إلى الله في
صرف العقاب عنهم كقوله " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " . " ساءت " في
حكم بئست وفيها ضمير مبهم يفسره مستقرا ، والمخصوص بالذم محذوف ، معناه
ساءت مستقرا ومقاما هي ، فتدل على أن قول هذا والدعاء به حسن ، وتركه
ليس من دأب المؤمنين .
ومنها " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا " قيل : الاسراف هو النفقة
في المعاصي والاقتار الامساك عن حق الله عن ابن عباس ، وقتادة ، وقيل السرف
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٤٠٩