عليه فاسقا فاجرا بل منافقا موعودا في القرآن الكريم بجزاء ما اكتسب ، كما يفهم
من آية الإفك ، وعدم انعقاده على تقدير وقوعه ، واعتقاد الحالف أنه حسن وعبادة
فالنظر إلى ما في نفس الأمر لا إلى اعتقاد الحالف ، وعلى عدم ترك الاحسان إلى
المسئ وأن ذلك موجب لاحسان الله إليه وتركه موجب لتركه ولا يبعد استفادة
عدم الحلف وأخويه ، وعدم انعقاده في كل ما ثبت أنه حسن وإحسان ، وعلى
حسن جميع الاحسان ، وفيه ترغيب جميل على حسن الخلق ، وعدم ترك الاحسان
للإساءة وهو ظاهر .
قال في الكشاف ونعم ما قال : وكفى به داعيا إلى المجاملة ، وترك الاشتغال
بالمكافأة للمسئ .
وعلى جواز الأنفاق على الفاسق بل الكافر ، وأنه لا خصوصية بالقريب
ولا بالمسكين ، ولا بالمهاجرين في سبيل الله ، بل كل واحدة كافية للاحسان كما يظهر
من الآية قال في مجمع البيان : مسطح بن أثاثة كان من المهاجرين ومن جملة البدريين
ثم قال : في قصة مسطح دلالة على أنه يجوز أن تقع المعاصي ممن شهد بدرا وصرح
به الفخر الرازي أيضا في تفسيره ، فدلت على عدم كون الصحابة كلهم عدولا ،
وكذا دلت على عدم مقبولية كل المهاجرين ، فإن مسطحا كان منهم ، مع أنه حد
ولعن وله عذاب عظيم في الدنيا والآخرة وغير ذلك مما ورد في هذه الآيات الشريفة
لقذفه على ما بين ، فما ورد في مدحهم مخصوص أو مشروط بسلامة العاقبة ، أو قبول
التوبة ، وهو ظاهر ، وعدم قبول كل المهاجرين والأنصار .
وعلى أن الرمي بالزنا كبيرة ، وفيها مبالغة زائدة في حسن العفو والصفح
وعدم ترك الاحسان والانفاق ولو على المسئ ، حيث منع الله أبا بكر من عدم إنفاق
ماله على مسطح الذي قذف ابنته زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وقذفها مما وعد الله عليه
النار ، وأن القاذف ملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم .
قال في الكشاف والقاضي : ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما
نزل في إفك عائشة ، وبين في الكشاف المبالغة من وجوه كثيرة ، وأنه ما وقع في
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 389
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٨٩