وجوب الغسل لمن لم يجب عليه مشروط به ، وعلى تقدير وجوبه لغيره أيضا ليس
بمضيق بل موسع وإنما يتضيق بتضيق المشروط به ، وقد صرحوا بذلك .
إلا أن يقال إنه معطوف على إن كنتم محدثين محذوفا وكأنه قيل إذا قمتم
إلى الصلاة إن كنتم محدثين توضؤوا وإن كنتم جنبا فاغتسلوا ، ويؤيده كون
باقي الطهارات كذلك ، ويشعر به بعض الأخبار وقوله " إن " وإلا كان المناسب " إذا "
فتخصص العمومات من الأخبار والآية أيضا على تقدير كونه معطوفا على إذا
ويؤيده الكثرة وتتمة الآية أيضا .
" وإن كنتم مرضى " كأنه عطف على محذوف هو كنتم صحاحا حاضرين
قادرين ، أي إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم صحاحا حاضرين قادرين على استعمال الماء
فإن كنتم محدثين لغير الجنابة توضؤوا ، وإن كنتم جنبا فاغتسلوا وإن كنتم مرضى
مرضا يضركم استعمال الماء ، أو مسافرين فلم تقدروا على استعمال الماء لعدمه أو
للتضرر " به أو جاء أحد منكم من الغائط " لعله هنا كناية عن الحدث الخارج من أحد
السبيلين فأو ، بمعنى الواو " أو لامستم النساء " لعله كناية عن الجماع الموجب لغسل
الجنابة وهو الدخول حتى تغيب الحشفة قبلا أو دبرا " فتيمموا صعيدا طيبا " أي
اقصدوا أرضا طاهرة مباحة فامسحوا بأيديكم بعض وجوهكم وبعض أيديكم مبتدئا
من الصعيد أو ببعض الصعيد ، لأن تضعوا أيديكم على بعضه ، ثم تمسحوا الوجه
واليد أو من بعد التيمم كما ورد في الرواية أي ما يتيمم به هو الصعيد فلا دلالة
على تقدير كونها تبعيضية على وجوب لصق شئ من الصعيد ، فيجب كونه ترابا
يلصق كما توهم .
فالآية تدل على وجوب الغسل ، وأن الجنابة موجبة له ، وأن الغائط بل
البول والريح أيضا أحداث موجبة للوضوء وأن المرض والسفر مع عدم القدرة
على الماء موجب للتيمم بدلهما ، ومشعرة بأنه يبيح به ما يبيح بهما وعلى اشتراط
طاهرية ما يتيمم به ، بل إباحته أيضا بل طهارة الماء وإباحته أيضا في الوضوء والغسل
وأن كيفية التيمم أن المسح يكفي ببعض الوجه مطلقا وكذا ببعض اليد وأنه