الإجابة وعدم علمه بالسماع وقدرته على الإجابة ، فإن من فعل ذلك يدخل النار
مقيما فيها .
" وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " إلى قوله ( 1 )
" وكانوا لنا خاشعين " في الكشاف سأل زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ولدا يرثه ، ولا
يدعه وحيدا بلا وارث ثم رد أمره إلى الله مستسلما فقال وأنت خير الوارثين ، إن
لم ترزقني من ترثني ، فلا أبالي فإنك خير وارث ، وإصلاح زوجه أن جعلها صالحة
للولادة ، بعد عقرها ، وقيل تحسين خلقها ، وكانت سيئة الخلق ، فيمكن أن يستدل
بها على تحقق الإرث من الأنبياء عليهم السلام فتذكر ! وعلى استحباب هذا الدعاء لطلب
الولد ، ولا يبعد أن يستجاب له كما لزكريا عليه السلام مثل الآيتين المتقدمتين ( 2 )
ويدل عليه الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) .
" إنهم كانوا " بمنزلة التعليل لاستجابة دعاء الأنبياء السابقين عليهم السلام ، يريد أن
الأنبياء المتقدمين استحقوا إجابة دعوتهم وقبول دعائهم بمبادرتهم إلى أبواب
الخير ، ومسارعتهم في تحصيل العبادات كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون
وقرئ " رغبا ورهبا " بالاسكان ، وأنهم يدعون الله رغبا راغبين في الدعاء ، وراجين
للإجابة ، وخائفين من الرد ، وعدم الإجابة ، وعقاب ربهم ، مثل قوله " ويحذر
الآخرة ويرجو رحمة ربه " ( 4 ) وأنهم كانوا خاشعين متضرعين ، فالمسارعة إلى العبادات
مطلقا مطلوبة لله كما في " وسارعوا " ( 5 ) فيدل على أن فعلها في أول الوقت أفضل ، الصلاة
وغيرها ، إلا لدليل وعلى الدعاء .
هامش
( 1 ) والآية هكذا : فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون
في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين - الأنبياء : 89 و 90 .
( 2 ) هما قوله " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له
وكشفنا ما به من ضر " الآية وقوله بعدها " وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى قوله تعالى فاستجبنا
له " الآية .
( 3 ) يعني الرواية الآتية .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) آل عمران : 133 .