الأخبار ما لا يحصى ، من ذلك ما يعلم من كتاب أخطب خوارزم في الفصل السادس
في بيان محبة الرسول صلى الله عليه وآله إياه والحث على محبته وموالاته ، ونهيه عن بغضه .
ومن جملة ذلك ما روي بالإسناد في هذا الفصل عن عائشة قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وهو في بيتي : ادعوا لي حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول الله
ثم وضع رأسه ثم قال : ادعوا لي حبيبي فقلت : ويلكم ادعوا له علي ابن أبي طالب
فوالله ما يريد غيره ، فلما رآه فرج الستور الذي عليه ثم أدخله فيه فلم يزل
يحتضنه حتى قبض ويده عليه ، وغير ذلك .
وعدم خوفه من لومة لائم واضح ومتفق عليه وكذا كونه أذله على المؤمنين
وأعزه على الكافرين ، وكذا ارتداد قوم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومقاتلته عليه السلام معهم
وهو أيضا مذكور في الأخبار الكثيرة ومعلوم كالشمس عند الارتفاع .
ومن ذلك حكاية الخوارج والجمل وصفين وغير ذلك مما هو معلوم من
التواريخ ومن كتب أهل العلم مثل كتاب كمال الدين بن طلحة الشافعي وفصول
المهمة للمالكي . والخوارزمي قال بإسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال كنت
أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت : يا رسول الله
ما أحسن هذه الحديقة ؟ فقال : لك في الجنة أحسن منها ، ثم أتينا على حديقة أخرى
فقلت : يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة ؟ قال : لك في الجنة أحسن منها حتى
أتينا على سبع حدائق أقول : يا رسول الله ما أحسن هذه الحديقة ؟ فيقول : لك في
الجنة أحسن منها ، فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت : يا رسول الله ما
يبكيك ؟ قال الضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي ، فقلت في سلامة من
ديني ؟ قال : في سلامة من دينك .
وفي كتاب الخوارزمي بإسناده عن علي عليه السلام قال : أمرت بقتال ثلاثة : القاسطين
والناكثين والمارقين فأما القاسطون فأهل الشام ، وأما الناكثون فذكرهم ( 1 ) وأما
هامش
( 1 ) فذكرهم ، أي ذكرهم علي عليه السلام ، ولم يذكره الراوي تعصبا أو تقية ، وهم
طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين مع أهل البصرة ، ولعل الراوي للحديث كان من أهل البصرة
الناكثين .