وعنه عليه السلام أيضا الإيمان قول مقول وعمل معمول ، وعرفان بالعقول ، واتباع
الرسول صلى الله عليه وآله .
ويدل على ضعف مذهبهم عطف العبادات على الإيمان في القرآن العزيز بل
الأخبار أيضا . وأيضا إسناد الإيمان إلى القلب في مثل قوله تعالى " وقلبه مطمئن
بالإيمان " " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " ( 1 )
وأيضا اقتران الإيمان بالمعاصي في مثل قوله " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا "
و " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى " و " الذين آمنوا ولم يلبسوا
إيمانهم بظلم " ( 2 ) وأيضا تكليف المؤمن بالعبادات واجتناب المنهيات مثل قوله تعالى
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله " ( 3 ) وغير ذلك من الآيات . ولو كان الأعمال داخلة
فيه لما حسن جميع ذلك ، ويحتاج إلى التأويل والتكلف ، فلا يصار إليه إلا بدليل
قطعي المتن وقوي الدلالة إذ الخروج عن ظاهر القطعي لا يجوز إلا بأقوى منه أو
بالمثل ، وأيضا الأصل والاستصحاب وعدم الخروج عن معناه اللغوي ، فإنه فيها
بمعنى التصديق اتفاقا على ما قالوه ، ومعلوم أن الخروج عنه إلى التصديق والإقرار
والأعمال يحتاج إلى دليل قوي بخلاف التصديق الخاص ، فإنه بعض أفراد معناه
اللغوي ، ولا يبعد ضم الاقرار أيضا إليه ، باعتبار أن الكتمان للعناد وغيره إذا
تمكن من الإظهار لا يجوز ، وفيه أنه لا يستلزم الدخول حتى أنه لو لم يقل ذلك
بالقول لا يكون مؤمنا بل لا يستلزم عدم العلم أيضا وأيضا باعتبار أنه إما مرادف
للإسلام أو أخص ، ومعلوم اعتبار الاقرار فيه ، وفيه أيضا أن لمانع أن يمنع ذلك
وهو ظاهر فالعمل غير داخل في الإيمان ، والأخبار الواردة بذلك محمولة على الإيمان
الكامل الذي يكون للمؤمنين المتقين المتورعين المخلصين المقبولين .
وأما الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق والإقرار بالله وبرسله
و
هامش
( 1 ) النحل : 106 ، المجادلة : 22 الحجرات : 14 ، على الترتيب .
( 2 ) البقرة : 178 ، الأنعام : 82 ، على الترتيب .
( 3 ) النساء : 59 ، القتال : 33 .