يسكن فيها ، ثم لم يعد إلى سكناها قط ، وتركها له . ولم يكن له غيرها .
قال : وكان من إكرامه لأصحابه ومعارفه : يظن كل أحد أن ما عنده مثله . من كثرة ما يأخذ بقلبه ويكرمه .
ولقد سمعت الفقيه أبا محمد عبد المحسن بن عبد الكريم المصري ، يقول : كان رجل من بيت القابلان من مَنبج ، جاء إلى الشيخ العماد ، فمرض ، فكان يقعد عند رأسه بالليل ، ويقرأ ورده عند رأسه .
وسمعت عباس بن عبد الدايم المصري الكناني يقول : كنا يوماً نمشي مع الشيخ العماد إلى دعوة ، فلقي في السوق رجلاً أعمى يسأل ، فقال يا فلان : تعال معنا ، قال : فاستحى الضرير كثيراً من أجل سؤاله ، قال : فلما دخلنا إلى البيت انبسط الشيخ مع الضرير ، وقال : يا فلان ، كلنا سُؤال ، وما زال يقول له ، حتى زال ما كان عنده من الحياء .
قال : وكان ربما تكلم على أحدنا ونصحه وحرضه على فعل الخير والاشتغال ، حتى كان قلب الشخص يطير من كثرة دخول كلامه في القلب .
قال : وأوصاني وقت سفري ، فقال : أكثر من قراءة القرآن ، ولا تتركه فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ ، قال : فرأيت ذلك وجربته كثيراً ، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي .
قال : وكان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ، تفل عن يساره ثلاثاً ، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، وكبر تكبيرة يرفع صوته بذلك ، ثم يستفتح ، قال : فلم أرَ أحداً أحسن صلاة منه ، ولا أتم منها بخشوع وخضوع ، وحسن قيام وقعود وركوع ، وربما كان بعض الناس يقول له : النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتخفيف وقال لمعاذ : " أفتان أنت ؟ " فلا يرجح إلى قولهم ، ويستدل عليهم بأحاديث أخر . منها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يكون في الركعة
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 98
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٩٨