توفي ليلة رابع عشر في القعدة سنة ثلاث عشرة وستمائة . ودفن من الغد بسفح قاسيون .
ورؤيت له منامات حسنة جداً . ورثاه غير واحد .
ولما توفي هؤلاء الثلاثة الأخيار المقدسيون : المحب ، والعز ، والشرف ، في مدة متقاربة . رثاهم شيخ الإسلام موفق الدين بقوله :
مات المحب ، ومات العز والشرف * أئمة سادة ، ما منهم خلف
كانوا أئمة علم يستضاء بهم * لهفِي على فقدهم لو ينفع اللهف
ما وَدَّعوني غداة البين إذ رحلوا * بل أَودعوا قلبي الأحزان وانصرفوا
شيعتهم ودموع العين وأكفة * لبينهم ، وفؤادي حشوه أسف
أكفكف الدمع من عيني فيغلبني * وأحضر الصبر في قلبي فلا يقف
وقلت : ردوا سلامي ، أوقفوا نفسا * رفقاً بقلبي ، فما ردوا ولا وقفوا
ولم يعوجوا على صب بهم دنف * يُخْشَى عليه لما قد مسه التلف
أحباب قلبي ، ما هذا بعادتكم * ما كنت أعهد هذا منك يا شرف
بل كنت تعظم تبجيلي ومنزلتي * وكنت تكرمني فوق الذي أصف
وكنت عوناً لنا في كل نازلة * تظل أحشاؤنا من همها تجف
وكنت ترعى حقوق الناس كلهم * من كنت تعرف أو من لست تعترف
وكان جودك مبذولاً لطالبه * جنح الليالي إذا ما أظلم السدف
وللغريب الذي قد مسه سَغَب * وللمريض الذي أشفى به الدنف
وكنت عوناً لمسكين وأرملة * وطالب حاجة قد جاء يلتهف
إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الدمشقي ، الفقيه . الزاهد الورع العابد . الشيخ عماد الدين ، أبو إسحاق وأبو إسماعيل ، أخو الحافظ عبد الغني الذي تقدم ذكره : ولد بجماعيل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
وكان يقول : أخي الحافظ عبد الغني أكبر مني بسنتين .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 93
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٩٣