ثم ذكر ذلك ابن القادسي ، فقال ما سمعته ينشد في مجلسه :
يا أكرم البشر الني ما زلت في * عمري له أهدي الثناء وأمدح
أتعبتَ وَصَّافيك فيك ، فلجلج * المثنى ، وأعرب في علاك المفصح
والبدر تمّ ، وأنت أكمل صورة * والبحر عمّ ، وأنت منه أسمح
قال أبو الفرج بن الحنبلي - وقرأته بخطه - : كان - يعني الدوري - واعظاً حسناً . وكان يضاهي ابن الجوزي في وعظه . وكان فصيحاً في إيراده . وله نظم ونثر ، سمعته يتكلم . وقال - وهو على المنبر - بالله عليك يا جامع المنصور ، هل تسمع قط مثل وعظ الدوري ؟ .
وقال :
أخافك حتى لا أظن سلامة * وأرجوك حتى لا أظن هلاكا
وها أنا رهن في يديك ، ومحسن * بك الظن فاجعل للأسير فِكاكا
فما شلتُ مما أرتجيه لموتتي * سواك ، ولا قدر الأراك سواكا
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : يعاني الوعظ ، ولم يكن من صنعته . وكان يضاهي جدي ، حتى قيل له : أيما أعلم : أنت ، أم أبو الفرج ؟ فقال : ما أرضاه يقرأ علي الفاتحة ، فبلغ ذلك أبا الفرج فقال : ما أقرأ عليه الفاتحة ، بل أقرأ عليه " قل هو الله أحد " " الإخلاص : 1 " .
قال : وكان يتعصب له حاكم قطفتا ، وكان ينتحل أشعار الناس ، ادعى يوماً بيتين لنفسه ، وأنشدهما على المنبر ، وهما لأبي الفتح البستي .
قلت : لا يلزم من إنشاده شعر غيره أنه يدعيه لنفسه . وقد كان موصوفاً بالصلاح والديانة .
قال ابن نقطة : سمعت منه ، وكان شيخاً صالحاً متعبداً .
قال المنذري : حدث وعَمر ، وعجز عن الحركة ، ولزم بيته إلى أن مات ، وهو ابن أربع - أو خمس - وتسعين سنة . وكان شيخاً صالحاً متعبداً . و " البلّ " بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 75
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٧٥