أحمد بن الحسن بن عبد الله
ابن الشيخ أبي عمر قاضي القضاة ، أبو العباس ، أحد الأعلام : كان من أهل البراعة والفهم ، والرياسة في العلم ، متقناً عالماً بالحديث وعلله ، والنحو والفقه ، والأصلين ، والمنطق ، وغير ذلك .
وكان له باع طويل في التفسير ، لا يمكن وصفه ، كان له في الأصول والفروع القدم العالي ، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي ، وله معرفة بالعلوم الأدبية والفنون القديمة الأولية ، وكيف لا ؟ وهو تلميذ ابن تيمية ، وقد قرأ عليه ، واشتغل كثيراً ، وقرأ عليه مصنفات في علوم شتى ، منها : " المحصل " ، للفخر الرازي ، ولقد قال لي مرة : كنت في حال الشبوبية ما أتغدى إلا بعد عشاء الآخرة ، للاشتغال بالعلم ، وقال لي مرة : كم تقول إني أحفظ بيت شعر ؟ فقلت : عشرة آلاف . فقال : بل ضعفها ، وشرع يعدد قصائد للعرب ، وكان إذا سرد الحديث يتعجب الإِنسان ، وكان آية في حفظ سرد مذاهب العلماء .
ومن نظمه :
ولقد جهدت بأن أصاحب أشقراً * فخذلت في جهدي لهذا المطلب
تنبو الطباع عن اللئيم كما نبت * عن كل سم في الأنام مجرب
فاحذر شناطاً في الرجال وأشقراً * مع كويسح ، أو أعرج ، أو أحدب
أو غائر الصدغين ، خارج جبهة * أو أَزْرَقاً بدراج ، غير محبب
هذا مقالي خبرة بحقيقة * حقت ، وإن خالفت ذاك فجرب