وكان رحمه اللّه فريد دهره في فهم القرآن . ومعرفة حقائق الإيمان . وله يد طولى في الكلام على المعارف والأحوال . والتمييز بين صحيح ذلك وسقيمه . ومعوجه وقويمه .
وقد كتب ابن الزملكاني بخطه على كتاب " إبطال التحليل " للشيخ ترجمة الكتاب واسم الشيخ .
وترجم له ترجمة عظيمة . وأثنى عليه ثناء عظيماً .
وكتب أيضاً تحت ذلك :
ماذا يقول الواصفون له * وصفاته جلَّتْ عن الحصر
هو حجة لله قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية للخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر
وللشيخ أثير الدين أبي حيان الأندلسي النحوي - لما دخل الشيخ مصر واجتمع به - ويقال : إن أبا حيان لم يقل أبياتاً خيراً منها ولا أفحل :
لما رأينا تقي الدين لاح لنا * داعٍ إلى اللَّه فرداً . ماله وزر
على محياه من سيما الأولى صحبوا * خير البرية نورٌ دونه القمر
حَبْر تسربل منه دهره حِبَراً * بحر تقاذفُ من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا * مقام سيد تَيْمٍ إذْ عَصَتْ مُضر
فأظهر الدين إذْ آثاره درست * وأخمد الشرك إذ طارت له شرر
يا من تحدث عن علم الكتاب أصِخْ * هذا الإِمام الذي قد كان ينتظر
وحكى الذهبي عن الشيخ : أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال له - عند اجتماعه به وسماعه لكلامه - : ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك .
ومما وجد في كتاب كتبه العلامة قاضي القضاة أبو الحسن السبكي إلى الحافظ عبد اللّه الذهبي في أمر الشيخ تقي الدين المذكور : أما قول سيدي في الشيخ فالمملوك يتحقق كبر قدره .
وزخارة بحره . وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية . وفرط ذكائه واجتهاده . وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 392
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٩٢