قدم بغداد سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، وهو فقير . فتفقه في المذهب ، وقرأ الخلاف . وصار يتكلم في المسائل مع الفقهاء ، وجالس النحاة ، وحصل طرفاً صالحاً من الأدب ، وقال الشعر الجيد .
وسمع الحديث من أبي الفرج بن الجوزي وغيره ، ومدح الخليفة الناصر بعدة قصائد ، وأثرى ، ونبل مقداره ، واشتهر ذكره ، فنفذ من الديوان في رسالة إلى الخوارزم شاه .
وسمع الحديث من مشايخ خراسان . وحصل نسخاً بما سمع . ثم عاد إلى بغداد ، وقد صار له الغلمان الترك والمراكب ، ولم يزل يرسل من الديوان إلى خوارزم شاه ، إلى أن قبض عليه لسبب ظهر منه ، فسجن بدار الخلافة ، وانقطع خبره عن الناس .
روى عنه من شعره ابن القطيعي ، وعلي بن الجوزي . ولم أقف على وفاته .
ومما أنشده عنه ابن القطيعي ، وكناه أبا الآثار :
لا غرو إن أضحت الأيام توسعني * فقراً ، وغيري بالإثراء موسوم
فالحرف في كل حال غير منتقص * ويدخل الاسم تصغير وترخيم
علي بن عمرو بن فارس الحداد الباجسرائي ثم البغدادي ، الأزجي الفرصْي ، أبو الفرج : تفقه على أبي حكيم النهرواني وقرأ الفرائض والحساب . وكان فيه فضل ومعرفة . وتقلب في الخدم الديوانية . ذكره المنذري . وقال : توفى ليلة رابع شعبان ، سنة ثلاث وستمائة ، ودفن من الغد بمشهد عبيد الله بالجانب الشرقي من بغداد . رحمه الله تعالى .
عبد الحليم بن محمد بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد ابن تيمية ، أبو محمد ابن الشيخ فخر الدين : وسيأتي ذكر والده .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 39
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٩