وسمع بإفادة أبيه ، وبنفسه من أبيه ، وأبي جعفر السمناني ، والقاضي أبي بكر ، وأبي منصور القزاز ، وأبي القاسم السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي وغيرهم . ورحل إلى الكوفة ، فسمع بها من أبي الحسن بن غبرة الحارثي . قال ابن نقطة : كان صحيح السماع .
وقال الدبيئي : شيخ حسن ، فيه فضل وتمييز .
وقال القادسي : كان صالحاً خيراً ، فاضلاً واعظاً ، يقرض الشعر .
وقال ابن النجار : كان من أعيان المشايخ ، ووجوه وعاظ مدينة السلام ، مليح الوعظ ، حسن الإيراد ، حلو الألفاظ ، كيساً متودداً ، حسن الأخلاق ، متواضعاً ، فاضلاً صدوقاً . وله النثر والنظم الجيد . وكان يتكلم في عزاء الخلفاء والأفاضل والأماثل . وله تقدم ومكانة . ومما ذكر له من الشعر قوله - أنشده عنه ابن النجار - :
نفس الفتى إن صلحت أحوالها * كانت إلى نيل التقى أحوى لها
وإن تراها سددت أقوالها * كانت إلى حمل العلا أقوى لها
فلو تبدّت حال من لها لها * في قبره عند البلا لهالها
وله :
يقول عيسى أدميتها بالمسير * رفقاً بنا يا هاشمي
إن شئت أن تلقى الغنى والمنى * عج بإمام من بني هاشمِ
فقل إذ لاح سنا قصره * يا نوق هذا نوره هاشمي
قال ابن القطيعي : أنشدته هذه الأبيات :
من لم يعدك إذ مرضت * فلا تعده ولا كرامة
فإنِ الإلهُ أماته * فقد استرحت من الملامة
وإن الإلهُ أقامه * فالعذر تهنيك السلامة
فقال مرتجلاً :
وأنا على هذا أكون * مدى الحياة إلى القيامة
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 35
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٥