في ذلك بأسانيده الطويلة الثقيلة ، ثم تحول إلى ذكر شيوخه ، فترجمهم ، ثم إلى ذكر الإمام أحمد ، فأورد سيرته ومحنته كلها ، كما أوردها ابن الجوزي ، ثم أورد السيرة النبوية ، لكونه من أمة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ الذهبي : وما رأيت سيرة عالم أطول منها أبداً ، وقال الذهبي في معجم شيوخه ، في ترجمة الشيخ شمس الدين : شيخ الحنابلة ، بل شيخ الإِسلام ، وفقيه الشام ، وقدوة العباد ، وفريد وقته . من اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه . حدث نحواً من ستين سنة . وكتب عنه أبو الفتح بن الحاجب .
وقال : سألت عنه الحافظ محمد بن عبد الواحد - يعني الضياء - فقال : إمام عالم ، خبر دين .
قال الذهبي : وكان الشيخ محيي الدين - يعني النووي - يقول : هذا أجل شيوخي .
وأول ما ولي : مشيخة دار الحديث سنة خمس وستين . حدث عنه بها في حياته .
قلت : وروى عنه الشيخ محيي الدين في كتاب الرخصة في القيام " له . وقال : حدثنا الشيخ الإمام العالم المتفق على إمامته وفضله وجلالته : الفقيه أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ الإِمام العالم ، العامل الزاهد أبي عمر المقدسي رضي اللّه عنه .
قال الذهبي : وروى عنه أيضاً الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم ، وهو أكبر منه وأسند .
وذكره في تاريخه الكبير . وأطال ترجمته . وذكر فضائله وعبادته وأوراده ، وكرمه ونفعه العام ، وأنه حج ثلاث مرات . فكان آخرها : قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يطلبه ، فحج ذلك العام . وحضر الفتوحات ، وأنه كان رقيق القلب ، سريع الدمعة ، كريم النفس ، كثير الذكر لله ، والقيام بالليل ، محافظاً على صلاة الضحى . ويصلِّي بين العشاءين ما تيسر ، ويؤثر بما يؤتيه من صلة الملوك وغيرهم . وكان متواضعاً عند العامة ،
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 305
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٠٥