يا سائرين إلى مصر بربِّكم * رفقاً علي ، فإن الأجر مكتسب
قالوا لساكنها : حُييت من سكن * يا منية النفس ، ماذا الصد والغضب ؟
بالشام قوم وفي بغداد قد أسفوا * لا البعد أخْلَق بلواهم ولا الحقب
قد كنت بالكتب أحياناً تعللهم * فاليوم لا رسل تأتي ولا كتب
أُنسيتَ عهدهم أم أنت في جدث * تسفى وتبكي عليك الريح والسحب
بل أنت في جنة تجنى فواكهها * لا لغو فيها ، ولا غول ولا نصب
يا خير من قال بعد الصحب " حدثنا " * ومن إليه التقى والدين ينتسب
لولاك مادَ عمود الدين ، وانهدمت * قواعد الحق ، واغتال الهدى عطب
فاليوم بعدك جمر الغيّ مضطرم * بادي الشرار ، وركن الرشد مضطرب
فلَيبكيِنَّك رسول الله ما هتفت * ورق الحمام ، وتبكي العجم والعرب
لم يفترق بكما حال ، فموتكما * في الشهر واليوم هذا الفخر والحسب
أحييت سنته من بعدما دفنت * وشِدْتها وقد انهدت لها رتب
وصنتها عن أباطيل الرواة لها * حتى استنارت ، فلا شك ولا ريب
ما زلت تمنحها أهلاً ، وتمنعها * من كان يلهيه عنها الثغر والشنب
قوم بأسماعهم عن سمعها صمم * وفي قلوبهم من حفظها قُضب
تنوب عن جمعها منهم عمائمهم * أيضاً ، ويغنيهم عن عرسها اللقب
يا شامتين وفينا ما يسوؤهم * مستبشرين وهذا الدهر محتسب
ليس الفناء بمقصور على سبب * ولا البقاء بممدود له سبب
ما مات من عز دين الله يعقبه * وإنما الميت منكم من له عقب
ولا تقوض بيت كان يعمده * مثل العماد ، ولا أودى له طنب
علا العلى بجمال الدين بعد ، كما * تحيى العلوم بمحيي الدين والقرب
وتسبق الخيل تاليها ، إن بعدت * وغاية السبق لا تعيى له النجب
مثل الدراري السواري شيخنا أبداً * نجم يغور ويبقى بعده شهب
من معشر هجروا الأوطان وانتهكوا * حُمر الخطوب وأبكار العلى خطبوا
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 30
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٠