وأما المكان : ففيه نزاع وتفصيل . وفي الصحيحين : إثبات لفظ المكان .
وأما الانتقال : ففيه جوابان .
أحدهما : لا نسلم لزومه ، فإن نزوله ليس كنزول المخلوقين ، ولهذا نقل عن جماعة من الأئمة : أنه ينزل ، ولا يحلو منه العرش .
الثاني : أن هذا مبني على إثبات الأفعال الاختيارية ، وقيامها بالذات . وفيها قولان لأهل الحديث المتأخرين من أصحابنا وغيرهم وأما إنكار إثبات الصوت عن الإِمام الذي ينتمي إليه الحافظ ، فمن أعجب العجب ، وكلامه في إثبات الصوت كثير جداً .
قال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في كتاب السنة " سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم اللّه موسى لم يتكلم بصوت . فقال أبي : بلى ، تكلم بصوت ، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت " .
والمقصود ههنا : الإِشارة إلى ما وقع في حق الحافظ ، من التحامل عليه ، والتعصب .
وقرأت بخط الإِمام الحافظ الذهبي - رداً على ما نقل الإِجماع على تكفيره - أما قول " أجمعوا " فما أجمعوا ، بل أفتى بذلك بعض أئمة الأشاعرة ممن كفروه ، وكفرهم هو ، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين : من أن الصفات الثابت محمولة على الحقيقة ، لا على المجاز ، أعني أنها تجري على مواردها ، لا يعبر عنها بعبارات أخرى ، كم فعلته المعتزلة ، أو المتأخرون من الأشعرية . هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شيء .
قال الحافظ الضياء : وجاء شاب من أهل دمشق بفتاوى من أهلها ، إلى
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 24
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٤