منه أمم . وروى عنه خلق كثير من الحفاظ وغيرهم ، منهم الدبيثي ، والضياء . وآخر من حدث عنه : أبو العباس الحجار الصالحي . سمع منه صحيح البخاري وغيره .
توفى في ثالث عشرين صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، ودفن بمقبرة جامع المنصور .
رحمه الله تعالى .
نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي صالح بن حنكيدوست ، الجيلي الأصل ، البغدادي الفقيه ، المناظر المحدث ، الزاهد الواعظ ، قاضي القضاة ، شيخ الوقت ، عماد الدين ، أبو صالح بن أبي بكر بن أبي محمد .
وقد سبق ذكر أبيه وجده .
ولد في سحر رابع عشرين ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة .
وقرأ القرآن في صباه . وسمع الحديث من والده ، وعمه عبد الوهاب ، وأبي هاشم عيسى بن أحمد الدوشاني ، وسعيد بن صافي الحمالي ، والأسعد بن يلدرك ، وأحمد بن المبارك المرقعاني ، وعبد الحق بن عبد الخالق ، ومسلم بن ثابت بن النحاس ، وعبد المحسن بن تريك ، وشهدة ، وغيرهم .
وأجاز له أبو العلاء الهمداني ، والسلفي ، وأبو موسى المديني ، وغيرهم .
واشتغل بالفقه على والده ، وعلى أبي الفتح بن المنى . وقرأ الخلاف وعلم النظر على الفخر التوقاني الشافعي . وبرع في الفقه وناظر ، وتكلم في المسائل الخلافية ، وأجاد الكلام . وكان ذا لَسَن وفصاحة ، وجودة عبارة . وأفتى وتولى مدرسة جده ، فكان يدر ويعظ بها . وعقد مجالس الإملاء للحديث .
وكان يملي الحديث من حفظه ، والناس يكتبون . وأملى في مجلس حكمه . وكان عظيم القدر ، بعيد الصيت ، معظماً عند الخاصة والعامة ، ملازماً طريق النسك والعبادة ، مع حسن سمت ، وكيس وتواضع ، ولطف وبشر ، وطيب ملاقاة ،
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 189
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٨٩