فرأيت العماد في النوم ، وعليه حلة خضراء ، وعمامة خضراء ، وهو في مكان متسم كأنه روضة ، وهو يرقى في درجة مرتفعة ، فقلت : يا عماد الدين ، كيف بت ؟ فإني والله متفكر فيك ، فنظر إليَّ وتبسم على عادته ، وقال :
رأيت إلهي حين أنزلت حفرتي * وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي فقال : جزيت الخير عني ، فإنني * رضيت ، فها عفوي لديك ورحمتي
رأيت زماناً تأمل الفوز والرضا * فوُقِّيت نيراني ، ولُقَيت جنتي
قال : فانتبهت مرعوباً ، وكتبت الأبيات .
وذكر الضياء هذا المنام ، عن أبي المظفر السبط ، وذكر منامات أخر .
منها : أنه رؤى في النوم على حصان ، فقيل له : إلى أين ؟ قال : أزور الجبار . ورآه آخر ، فقال : ما فعل الله بك ؟ فقال : " يا ليت قومي يعلمون ، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين " .
قال : وسمعت الفقيه الإِمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المقدسي يقول : رأيت الحق عز وجل في النوم ، والشيخ العماد عن يمينه ، ووجهه مثل البدر ، وعليه لباس ما رأيت مثله .
قال : وسمعت الفقيه الإِمام عبد الحميد بن محمد بن ماضي المقدسي ، يقول : سمعت من قبر الشيخ العماد مرتين رائحة طيبة ، رحمه الله تعالى .
وقد حدث بالكثير ، وسمع منه خلق كثير من الحفاظ والأئمة ، كالضياء والمنذري . وروى عنه ابن خليل وابن البخاري .
أخبرنا أبو عبد الله الأنصاري ، أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي ، أخبرنا أْبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي ، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، حدثنا أبو عمرو بن السماك ، حدثنا حنبل ، حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ، حدثنا سعيد بن سلمة المديني ، عن هشام بن عروة ، عن أخيه ، عن
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 105
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٠٥