بأن لا إله غير ذي الطول وحده * تعالى ، بلا مثل ، له الخلق خضع
وليس بمولود ، وليس بوالد * يرى ما عليه الخلق طرا ، ويسمع
وذكر أبياتًا إلى أن قال :
وإن كتاب الله ليس بمحدثٍ * على ألسن تتلو ، وفي الصدر يجمعُ
وما كتب الحفاظ في كل مصحفٍ * كذلك إن أبصرتَ ، أو كنت تسمعُ
وللجبل الرحمن لما بدا له * تدكدك خوفاً كالشظى يتقطعُ
وكلّمَ موسى ربه فوق عرشه * على الطور تكليماً ، فما زال يخضعُ
وذكر بقية الاعتقاد إلى أن قال :
عن مذهبي إن تسألوا فابنُ حنبلٍ * به أقتدي ما دمتُ حياً أمتَّعُ
وذاك لأني في المنام رأيته * يروحُ ويغدو في الجنان ويرتعُ
وفي منزلٍ بنيانه غير مشبهٍ * لبنيان ذي الدنيا وفي العين أوسعُ
وفيه من الأصحاب ما لا أعدهم * وحور وولدان بهم يتمتَّعُ
وفيه بيوت ما استدارت منيرة * زرابيُّها مبثوثةٌ فيه تلمعُ
وكان إلى جنبي نقيبٌ ممنطق * عليه ثيابٌ مسكها يتضوّعُ
فقلتُ له : بالله ذا المنزل الذي * أراه لمن ؟ قل لي فإني مروَّعُ
فقال : ولا تدري ؟ فقلت : وكيف لي * بعلم إليه أنتَ أهدى وأسرعُ
فقال : لمن بالسوط يُضْرب تارةً * ليرجعَ في الأخرى وما فيه مطمعُ
يقولُ : كلام اللّه ليس بمحدَثٍ * وليس بمخلوق فما شئتم اصنعوا
فقلت في في الحال : ذاك ابنُ حنبلٍ * إمامٌ تقيٌ زاهدٌ متورعُ
وإني لمشتاقٌ إليه ، فدلّني * ففي النفس حاجاتٌ إليه تُسرعُ
فأوما إليه ، فالتفتُ إذا به * على سُدةٍ من وجهه النور يسطعُ
ومن سندسٍ أثوابه في اخضرارها * على رأسه تاجٌ بدرٌ مرصَّعُ
ومن حوله وُلدٌ صِباحٌ وغلمةٌ * تُواصل بالكاسات قوماً وتقطعُ
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 47
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٧